بسمه تعالی با آرزوی قبولی طاعات و عبادات روزه‌داران گرامی،‌ نظر مرجع عالیقدر آیت‌الله‌العظمی صافی گلپایگانی، پیرامون میزان زکات فطره‌ و کفاره روزه به شرح ذیل می‌باشد: مؤمنان مبلغ معادل یک صاع (3 کیلوگرم) گندم یا برنج را به عنوان قوت غالب جهت زکات...
چهارشنبه: 22/ارد/1400 (الأربعاء: 30/رمضان/1442)

هل المراد الخمس المصطلح أو غيره

هذه الروايات تدلّ بظاهرها على مذهب المشهور. غير أنّه ربّما يستشكل في كون المراد من الخمس فيها الخمس المصطلح؛ وذلك لقوله× في رواية السكوني: «تصدّق بخمس مالك».

وفيه: أنّه قد ظهر ممّا ذكر ـ من اتحاد الروايات الحاكية عن السؤال عن أمير المؤمنين× ووحدة القضيّة المسؤول عنها عنه× ـ عدم نقل كلام أمیر المؤمنین× بعين لفظه، فلا  يثبت بها صدور هذا اللفظ عنه×.

ولكن يظهر من السيد الاُستاذ: أنّ المراد من الخمس في روايات الحلال

 

المختلط بالحرام ليس هو الخمس المصطلح، بل المراد منه: التصدّق بخمسه من جانب مالكه.

أقول: فإنّه أوّلاً: أفاد في وجه القول بأنّه الخمس المصطلح؛ أنّ الخمس في الروايات واستعمالات الشارع والمتشرّعة ظاهر في الخمس المعهود، فقوله× في رواية: «أخرج الخمس» وفي اُخرى: «تصدّق بخمس مالك» يتبادر منه المذكور في الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ﴾.([1])

ولاسيّما ممّا رواه الصدوق بسنده الصحيح إلى الحسن بن المحبوب، عن عمّار بن مروان قال: «سمعت أبا عبد الله× يقول: فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، والكنوز الخمس».([2])

فإنّ مقتضى وحدة السياق وكون المتكلّم في مقام البيان أنّ المراد من الخمس: الخمس المعهود، وحينئذ لا مجال للأخذ بظاهر قوله×: «تصدّق بخمس مالك» في رواية السكوني([3]) بدعوى ظهورها في التصدّق.

ثم مع قوّة هذا البيان أفاد السيد الاُستاذ+ بأنّ التدبر في المقام يؤدّي القول بأنّ المراد من الخمس هنا غير ما هو المراد في سائر ما يجب فيه الخمس، وهو أداؤه بعنوان الصدقة. والوجه في ذلك: أنّه يجب على الشخص إن وقع مال الغير تحت يده غصباً أو اتّفاقاً أن يؤدّيه إلى مالكه إن عرفه وعرف المال بعينه أو مقداره، وإن

 

لم يعرفه ولم يعرف المال عيناً أو مقداراً يجب أن يتعامل معه لأجل إيصال منفعته إلى مالكه، وهو التصدّق به عنه ليصل ثوابه إليه. وإن لم يعرف مقدار المال فحسب القاعدة يجب التصدّق بما يعلم باشتغال ذمّته به، إلّا أنّه بذلك لا يحصل له العلم بحلّية جميع الباقي، ولا يوجب حلّية تصرّفه فيه، فيجب عليه الأداء منه بمقدار يحصل به فراغ ذمّته، إلّا أنّه في إفراز الحلال من الحرام يحتاج إلى ولاية من له الولاية في مثل ذلك، ولذا جعل الشارع الخمس عليه للمالك كمال المصالحة بينه وبين مالك الحرام الواقع في يده، فكأنّ الّذي بيده المال ومالكه تصالحا على الخمس، فإن كان الحرام أكثر منه فمالكه رضي بكون الأكثر للّذي بيده، وإن كان أقلّ منه فالزائد لمالك الحرام من صاحب الحلال بمصالحته له. وعلى هذا كان السائل عن المال المختلط بالحرام يعلم أنّ على الّذي بيده يجب أداؤه والتصدّق به عن مالكه، ولكن لمّا كان يجهل مقدار ما يجب أداؤه فعيّنه الشارع في الخمس وأمر بالتصدّق به عنه.

وبمثل هذا يمكن استظهار كون الخمس في المقام الصدقة، لا الخمس المعهود، فلا  ارتباط بين أداء خمس المال الحلال المختلط بالحرام بعنوان الخمس المعهود ومالك المال الحرام المجهول مالكه، بخلاف ما إذا كان صدقةً عنه يصل ثوابها إليه وتكون بمنزلة أدائه إليه.

وبالجملة: فالمال المجهول مالكه يجب التصرّف فيه بنحو تصل منفعته إليه، ولا يمكن هذا إلّا بالتصدّق عنه، وإذا كان مختلطاً بالحلال يكفي بحكم الشارع التصدّق بخمسه عنه.

 

والحاصل: أنّ هذه قرينة على إرادة التصدّق من الخمس في المال الحلال المختلط بالحرام.

ولا يخفى: أنّ ما ذكرناه ليس ما أفاده السيد الاُستاذ ـ أعلى الله درجته ـ بعينه، بل يكون كالخلاصة من الوجهين([4]) اللذين أفادهما، أو كبيان ثالث لهما.

والّذي يقوى في النظر أنّ ما ذكر+ وإن كان يمكن أن يكون وجهاً لاستظهار كون المراد من الخمس غير الخمس المعهود. إلّا أنّه لا يقاوم ظهور صحيح عمّار بن مروان في كون المراد منه الخمس المعهود، والوجه الّذي ذكرناه لا يمكن أن يكون وجهاً لكون المراد من الخمس فيه غير الخمس المصطلح في لسان الكتاب والسنّة. فصحيح ابن مروان كالنصّ، وخبر السكوني كالظاهر، مضافاً إلى التشكيك في كونه مرويّاً بعين لفظ الإمام×.

فإن قلت: فما المناسبة بين حلّية الحلال المختلط بالحرام المتعلّق به حقّ الغير، وأداء خمسه إلى السادة والإمام× دون صاحب الحقّ، مع أنّ المال المجهول المالك لو كان معلوم القدر أو معلوم العين يجب التصدّق به عن مالكه؟

قلت: المسألة بعد ذلك محلّ الإشكال جدّاً.

وممّا يؤيّد القول بأنّ الخمس في المال المختلط غير الخمس المعهود بخلافه في المعدن والغنيمة: أنّ في مثل المعدن والكنز جعل الخمس لأربابه تأسيس من الشارع، لا لحقٍّ ماليٍّ تعلّق بالكنز أو المعدن، وفي المال المختلط مبنيّ على تعلّق

 

حقّ مالك الحرام بالمال الحلال، فجعل الأوّل لأرباب الخمس كأصل جعله الشارع ابتداءً. وأمّا في المال المختلط جعل الخمس لغير مالكه أعني السادة يحتاج إلى صرف النظر عمّن هو له وإعطائه غيره، وهذا وإن كان جائزاً بالتعبّد وتشريع مالك الأموال الأصلي إلّا أنّه لا يصار إليه بعد استظهار العرف كون الحكم مبنيّاً على رعاية مصلحة مالك المال الحرام.

وبالجملة: فالشارع إنّما أعمل ولايته في المقام في تعيين مقدار ما یجب إيصاله إلى مالك الحرام على حسب أصل حكمه في المال المجهول.

وبعد ذلك كلّه لا يصحّ الجزم في الفتوى بأنّ مصرف هذا الخمس للسادة، فلو لم نقل بكونه صدقة لابدّ من الاحتياط بأدائه إلى أرباب الخمس بقصد ما في ذمّته من الخمس المعهود أو الصدقة من جانب مالكه المجهول. ونحن وإن قلنا في هداية العباد بأنّ الأحوط للهاشمي عدم أخذ غير الزكاتين من الصدقات الواجبة،([5]) إلّا أنّ الأقوى جوازه. والله هو العالم.

 

([1]) الأنفال، 41.

([2]) الخصال، ص290؛ وسائل الشیعة، أبواب ما یجب فيه الخمس، ب 3، ح6، ج6، ص344.

([3]) السكوني الكوفي ثقة، وله كتاب، من الرابعة وكبار الخامسة.

([4]) أي وجه لمذهب المشهور والخمس المعهود؛ ووجه للخمس بمعنى الصدقة.

([5]) هدایة العباد، ج2، ص209.

موضوع: 
نويسنده: