بشر دنياي مادّي، انسان عصر فضا، جهان سركش و رها شده از التزامات اخلاقي، جوامع ماشيني و اجتماعات سرمايه‎داري كه شب و روز از كار و كوشش براي يك زندگي پر از حرارت مادّي آرام نمي‎گيرند؛ جوامعي كه در آن رشته‎هاي محكم و استوار فضيلت، پاكدامني و عفاف يكي...
جمعه: 3/ارد/1400 (الجمعة: 11/رمضان/1442)

الفصل الأوّل:
في معنى المنطوق والمفهوم

والحقّ: أنّ المنطوق والمفهوم من صفات المدلول. وانقسامه إليهما من جهة اختلاف خصوصية الدلالة، فباعتبار وجود إحدى الخصوصيتين في دلالة الكلام يسمّى المدلول مفهوماً، أو منطوقاً. ولا يوجب هذا كونهما من صفات نفس الدلالة وإن كان ربما يوجد في كلماتهم تقسيمها إلى المفهومية والمنطوقية.

فدلالة اللفظ تارة: تكون بحيث يسمّى مدلوله بحسب هذا النحو من الدلالة مفهوماً. واُخرى: تكون بحيث يسمّى مدلوله منطوقاً.

وربما يظهر من كلمات القدماء عدم وضوح مفادهما عندهم، ولذا وقع الاختلاف بينهم في أنّ دلالة الغاية في ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾([1]) على عدم وجوب الصوم بعد الليل، هل تكون بالمفهوم أو بالمنطوق؟

وعلى کلّ حال فلا يخفى عليك: أنّ الشيخ& بعدما أفاد انحصار المدلول المطابقي في المنطوق وكذلك المدلول التضمّني ـ إلّا على قول من زعم أنّ دلالة الجملة الشـرطية على الحكم المفهومي إنّما هي بالتضمّن؛ فإنّه على هذا ينقسم المدلول التضمّني إلى المفهوم والمنطوق ـ وانقسام المدلول الالتزامي إليهما، ونقل تعريف

 

الحاجبي وتفسير العضدي له، وغير ذلك؛([2]) أفاد في ذيل كلامه بأنّ التحقيق في المقام: أن يقال: إنّ لوازم المداليل المفردة خارجة عن المقسم. وأمّا المداليل الالتزامية للمركّبات، فما كان منها لا يقصد دلالة اللفظ عليه وإن كان يستفاد منه، يكون خارجاً عن المفهوم. وما كان يقصد دلالة اللفظ عليه، فإن كان الحكم المستفاد من الكلام المنطوق به مفاده مفاد قولك لا غير، كما في مفهوم المخالفة مثل قولك: زيد قائم غير عمرو. أو كان الحكم ثابتاً للغير على وجه الترقّي كما في مفهوم الموافقة فهو المفهوم بقسميه، وإلّا فهو المنطوق.

وبعدما أفاد في توضيح مراده هذا، قال في آخر كلامه: بأنّه غاية ما يمكن أن يقال، إلّا أنّه بعد إحالة على المجهول.([3])

وهكذا حال غيره ممّن تأخّر عنه، فلم يأتوا بما يوضح مفادهما ويظهر به حقيقتهما.

والّذي ينبغي أن يقال: إنّ الدلالات الثلاث كلّها منطوقية، وليست إحدى منها مقسماً للمنطوق والمفهوم. وكما أشرنا إليه أنّ مفادهما ليس مجهولاً عندهم كما زعمه الشيخ& وغيره، بل الظاهر أنّهما عندهم بمكان من الوضوح، وعدم اختلاف بينهم في مفادهما. فما یدلّ عليه اللفظ في محلّ النطق هو المنطوق. وما یدلّ عليه لا في محلّ النطق هو المفهوم.([4])

ومرادهم من هذا التعريف: أنّ الّذي يستفاد من كلام المتکلّم ويصحّ أن يقال بأنّه قال كذا وتكلّم بكذا أو أخبر عن كذا أو أمر بكذا ونهى عن كذا، ويصحّ أن يحتجّ بسببه معه بأنّك قلت هكذا وأمرت بكذا، ولا يصحّ له أن ينكره، هو المنطوق. وأمّا ما

 

لا يكون كذلك ويمكنه في مقام الاحتجاج إنكار التكلّم به وأن يقول ما نطقت به، ولا يقال فيه: إنّه قال كذا، هو المفهوم.

فعلى هذا، يكون المفهوم خارجاً من الدلالات الثلاث.

ولا يخفى عليك: أنّ الدلالات بحسب اصطلاحهم غيرها بحسب مصطلح المنطقيّين؛([5]) فإنّ تقسيمهم راجع إلى الألفاظ المفردة ومرادهم من الدلالة الالتزامية ما یدلّ عليه اللفظ بالالتزام في عالم الذهن والتصوّر، و يكون لازم وجود المعنى المطابق في عالم الذهن، سواء كان لازماً لوجوده الخارجي أو لم يكن، بل كان مبايناً معه كالعمى والبصر.

وأمّا الدلالات بحسب اصطلاح الاُصوليّين فتقسيمهم إيّاها راجع إلى الألفاظ المرکّبة. فدلالة الجملة على مجموع ما تدلّ عليه أجزاؤها المفردة موسومة بالمطابقة، فاتّحاد الموضوع وهو زيد مع المحمول وهو القيام بحيث يكون الموضوع معروضاً له وكان القيام قائماً به، هو المعنى المطابقي.

ودلالة الجملة على جزء هذا المعنى وهو كون بعض أجزائه كرِجله أو رأسه أو غيرهما معروضاً لوضع خاصّ ومتّحداً معه، عبارة عن التضمّن.

ودلالة الجملة على لوازم هذا المعنى ـ لكن لا على ما كان لازمه بحسب الذهن، أي لازم وجوده الذهني كما استقرّ عليه اصطلاح المنطقيين، بل على ما كان لازم وجوده الخارجي ـ تسمّى بالالتزام.

وهذه الدلالات الثلاث كلّها دلالات منطوقية، وليست واحدة منها مفهومية؛ فإنّه يصحّ الاحتجاج مع المتکلّم بکلّ واحدة منهنّ، ويصحّ أن يقال بأنّك قلت هكذا أو أخبرت عن هذا، بالنسبة إليهنّ على السواء.

 

وبالجملة: الغرض من ذلك كلّه: بيان أنّ المفهوم ليس من الدلالات الثلاث حتى يقال بأنّ حجّیته لو ثبت أصله غنيّة عن البيان، وأنّ النزاع واقع في الصغرى كما زعمه المتأخّرون،([6]) ولذا نرى أنّ القدماء يستدلّون لحجّية مفهوم الشرط وغيره من المفاهيم بأنّه لو لم تكن حجّة لكان أداء الكلام بهذا النحو لغواً، فيفهم من هذه عدم كون المفهوم عندهم من الدلالات الثلاث،([7]) وأنّ النزاع يكون كبروياً وإلّا لما احتاجوا إلى الاستدلال لحجّيته.

والمتأخّرون حيث اشتبه عليهم ذلك وتوهّموا أنّه قسم من المدلول بالدلالة الالتزامية صاروا في مقام إثبات أصل المفهوم من طريق ظهور ذكر العلّة على انحصارها.([8])

والحاصل: أنّ تمسّك القدماء لحجّية المفهوم بدخالة القيد في ثبوت الحكم وإلّا يلزم كون القيود المذكورة في الكلام لغواً، یدلّ على أنّ المفهوم غير المداليل الّتي یدلّ عليها اللفظ بإحدى الدلالات الثلاث، وأنّ النزاع الواقع في المقام لا يكون إلّا كبروياً.

 

([1]) البقرة، 187.

([2]) الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص167 (بدایة البحث).

([3]) الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص169.

([4]) القمّي، قوانین الاُصول، ج1، ص167؛ الأصفهاني، الفصول الغرویة، ص145.

([5]) انظر: العلّامة الحلّي، الجوهر النضید، ص8؛ قطب الدین الرازي، شرح المطالع، ص28؛ قطب الدین الرازي، شرح الشمسیة، ج19، ص21- 22.

([6]) الأصفهاني، هدایة المسترشدین، ص280؛ الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص169؛ الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص301-302.

([7]) الشریف الرضي، الذریعة إلی اُصول الشـریعة، ج1، ص323-324؛ الطوسي، العدّة  في اُصول الفقه، ج1، ص409-410.

([8]) الطباطبائي، مفاتیح الاُصول، ص 218، 221؛ الموسوي القزویني، ضوابط الاُصول، ص105؛ الأصفهاني، الفصول الغرویة، ص150، 152؛ القمّي، قوانین الاُصول، ج1، ص181؛ الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص183؛ الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص302؛ الخراساني، فوائد الاُصول، ج2، ص481.

موضوع: 
نويسنده: