رسالة المرجع الديني الكبير والمحدث الخبير سماحة آية الله العظمى الصافي الكلبايكاني مد ظله الوارف إلى مؤتمر دراسة تراث الحديث عند الشيعة | الموقع الرسمي لمکتب سماحة آية الله العظمى الصافي الکلبايکاني (مد‌ظله‌الوارف)
  بسم الله الرحمن الرحیم قال الله تعالی: «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَیّامِ الله» السَّلام علی مولانا صاحب العصر و الزّمان بقية الله ارواح العالمين له الفداء و علی آبائه الطّاهرين و علی شيعته، المتمسِّکين بأمره، الفائزين بولايته و المنتظرين لظهوره...
سه شنبه: 1397/09/20 - (الثلاثاء:3/ربيع الثاني/1440)

نسخة للطباعةSend by email
رسالة المرجع الديني الكبير والمحدث الخبير سماحة آية الله العظمى الصافي الكلبايكاني مد ظله الوارف إلى مؤتمر دراسة تراث الحديث عند الشيعة
رسالة المرجع الديني الكبير إلى مؤتمر دراسة تراث الحديث عند الشيعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين لاسيما بقية الله في الارضين

قال الإمام أبوعبد الله جعفر الصاىقعليه السلام : «اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر روايتهم عنا وفهمهم منا» .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحركة العلمية المباركة وفي طليعتها المؤتمر المنيف الموسوم: (دراسة تراث الحديث عند الشيعة) لتبشر بمستقبل مشرق في الدفاع عن حديث الشيعة والذود عن أسسه وأصوله .

مهما تكلمنا و نقلنا الأخبار حول أهمية الحديث لما استطعنا استيعاب مقدار دوره البالغ ومكانته العظمى في ترسيخ العقيدة الحقّة .

وذلك أن القرآن الكريم والسُنّة الشريفة يمثّلان كل الحقائق .. فكل الحقائق هي موجودة في القرآن والسُنّة.

إن التفسير المأثور عن أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين والعلوم المأثورة عنهم، والأحاديث الشريفة، والأحاديث النبوية، ومعارف نهج البلاغة، والصحيفة السجادية، والصحيفة الثالثة، والرابعة، والخامسة، والكتب الشريفة الأربعة، وكنوز الادعية، وموسوعة "بحار الانوار"، وكتاب: مكارم الاخلاق، وعشرات ومئآت من الأصول والكتب... هي جميعا تمثل كنوزا وذخائر نفيسة تظل البشرية وعلى الدوام – وفي خلال مسيرتها نحو التكامل - في أمس الحاجة إليها.

إن  نفس صدور كل هذه العلوم عن البيت النبوي من الآيات العظيمة النادرة والدلائل الشافية والكافية الدالة على وجود الله سبحانه وتعالى و عالم الغيب.

لكن ما يؤسفنا أن البعض ممّن يتسمّون بالباحثين نجدهم لا يزالون في غفلة عن هذا المعين الأوحد في العلم  والمعرفة فلا يعرفون قدر هذه النعمة حقّ معرفتها.. في حين نراهم ركنوا إلى مدارس يطبق عليها الظلام ويخيّم في أروقتها الجهل والضياع. فليس بوسعها ان توجه بالمرء الى معين هداية، خلا سراب يعشو بالأبصار ليس الا.. وتراهم من خلال ممارسة تضعيف المباني والروايات بلا موضوعية ولا إنصاف علمي يستهدفون الطعن بأصل الدين وخصوصاً ركنه الركين الامامة ومقام الائمة المعصومين عليهم السلام.

ومن هنا، نحن نأمل من علماء الحديث والمحققين المتضلّعين بموازين تقييم الرجال والمتوفّرين على الدقة المطلوبة في دراسة الأسانيد والنصوص  ويمتلكون البصيرة الخلّاقة والرصينة في علم الحديث. . نأمل منهم أن يجعلوا  من أولوياتهم دراسة الحديث ويولوه النصيب الأوفر من إستنباطاتهم ودقائق تفكيرهم  وبالتالي يضعون المحافظة على تراث الحديث في مقدمة وطليعة اولوياتهم ونصب اعينهم في ابحاثهم ودراساتهم .  

أجل نتأمل من هؤلاء إعتماد النظرة الثاقبة والرؤية الواقعية والإلتفات إلى القرائن والدقائق وإستحضار مناهج المحدثين والفقهاء والصحابة العظام التي إتبعوها في عملية نقل وحفظ هذا التراث العظيم. اضافة الى ذلك عليهم مراعاة سبيل النهج العلمي المدروس والدقة العلمية المتناهية .. وذلك كله من أجل أن تحظى وتنعم المؤسسات والمراكز العلمية بالفائدة المرجوة من جملة تحقيقاتهم وغني أبحاثهم .

إن هذا التحرّك بهذه الكيفية يعد أمرا ضروريا للغاية وعلينا أن لا نهدر المزيد من الوقت. لذا إسهاما مني في هذا الاتجاه ألفت نظر الفضلاء الكرام وعلى سبيل الإجمال الى هذه الحقيقة:

 يمكن التوصل من خلال القرائن الموجودة في كتب الحديث والرجال إلى أن عددا كبيرا من الكتب التي كان قد تم تأليفها في القرنين الثالث والرابع بل حتى في القرن الثاني ايضا والتي كانت تمثل مصادر لكتب العظام أمثال الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والنعماني وآخرين أعلى الله مقامهم .. كانت موجودة لديهم عند تصنيفهم لجوامعهم الحديثية.

لكن المنهج المتّبع آنذاك في نقل الأخبار هو منهج الإجازة؛ فلا يروي أحدهم إلا بإجازة أستاذه في الرواية فلا يروون مباشرة  وبدون واسطة من الكتاب، من هذا المنطلق، وعلى الرغم من وجود نقاط ضعف في بعض الأسانيد سيما التي وردت في الكتب الأربعة أو في كتب أخرى إلا أنها لا تؤثر في إعتبار الرواية أو الاستدلال بها.

ومن جانب اخر تكشف لنا مدى الامانة التي كان يتحلى بها علماؤنا ومحدثونا المتقدمين . وعلى سبيل المثال فانه يمكن ملاحظة شواهد هذه القضية في كتاب الفهرست للشيخ الطوسي ومنهج ابن ادريس . هذا فضلاً عن وجود نموذج واضح اخر – يدل على هذا المطلب – كان قد ورد في كتاب مقتضب الاثر لابن عياش الجوهري .

وقد تعرضت لهذه المسألة المهمة بالتفصيل في مقدمة كتاب منتخب الأثر.

وفي النهاية أتوجه بشكري إلى المؤسسين والعاملين والافاضل والعلماء الحاضرين في هذا الاجتماع الذي يحملني  انعقاد تجمعهم  على الشعور بالتفاؤل بقيمته وبركته  لتقارن انعقاده مع إطلالة الذكرى البهيجة ليوم ولادة إمام العصر أرواح العالمين له الفداء ، متمنيا لكم – اخيراً وليس آخرا - وفي ظل رعاية ولي الله الاعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف مزيد التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لطف الله الصافي

11 شعبان المعظم 1439

 

 

 

موضوع: