نبارك للأمة الإسلامية ذكرى ولادة عالم آل محمد الإمام الرضا عليه السلام | الموقع الرسمي لمکتب سماحة آية الله العظمى الصافي الکلبايکاني (مد‌ظله‌الوارف)
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الصادق عليه السلام: «مَن قَال فينا بَيتَ شعر بَني اللهُ له بَيتاً في الجنة» السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْمُطِيعُ للهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ...
جمعه: 1397/08/25 - (الجمعة:8/ربيع الأول/1440)

نسخة للطباعةSend by email
نبارك للأمة الإسلامية ذكرى ولادة عالم آل محمد الإمام الرضا عليه السلام
ذكرى ولادة الإمام الرضا عليه السلام

جاء في الرواية عن  أبي الصّلت قال: و لقد حدّثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه: أنّ موسى بن جعفر عليهما السلام كان يقول لبنيه: «هذا أخوكم عليّ بن موسى عالم آل محمد، فاسألوه عن أديانكم و احفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمّد غير مرّة يقول لي: إنّ عالم آل محمد لفي صلبك، و ليتني أدركته فإنّه سميّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام».

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

من كلام للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي الكالبايكاني دام ظله حول الإمام الرضا عليه السلام نذكره بمناسبة الذكرى الميمونة لولادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.

نظرة الامام الرضا عليه السلام لموضوع الأديان:

لقد كان سفر الإمام الرضا عليه السلام إلى خراسان فرصة مناسبة لنشر العلوم والمعارف الالهية الموجودة عند الأئمة من مواريث النبوّة، وتبليغها للناس عن طريق وضعها في متناول العلماء والمحدّثين.

شكّل عصر المأمون، نقطة البداية لإطّلاع المسلمين  على الإصطلاحات والمفاهيم المختلفة للمدارس الفلسفية، وذلك عن طريق ترجمة الكتب الفلسفية إلى اللغة العربية، كما أن المأمون نفسه كان يستغل هذا المعنى، ويروّج له ويشجّع عليه، ونجم عن ذلك تصادم فكري وأثيرت الشبهات والإشكالات، في العقائد والمسائل من جهة؛ و من جهة أخرى إتّسع نطاق البحث والجدال، وتعدّدت المناظرات بين المسلمين وعلماء الأديان الأخرى.

مما دفع الإمام الرضا عليه السلام إلى التصدّي للمسألة والدفاع عن عقائد المسلمين، ودفع أية شبهة عنها بإرشاد علماء المسلمين أو التصدّي بنفسه لمناظرة كبار علماء الأديان المختلفة، وقد سجّلت كتب التاريخ  والحديث هذه المناظرات وتعدّ اليوم من الذخائر العلمية الغنيّة في فن المناظرة والإحتجاج وعلم الإستدلال، والبرهنة على العقائد الإسلامية الحقّة، ولازالت ينتفع بها العلماء على مرّ العصور.

 أجل، كلّما عرضت للناس شبهة أو سؤال هرعوا إلى الإمام وحصلوا على الجواب الشافي، وسمعوا الرد الوافي عليه. وقد ذاع صيت علمه النوراني، وملأ أرجاء العالم الإسلامي، وشاعت إفاضاته، و لقد جدّد المعارف الدينية والعقائد والفقه، ومن هنا أطلق عليه لقب :«مجدّد رأس المئة الثانية».

يعكس كتاب: «عيون اخبار الرّضا» ـ الذي ألّف بعد قرن من وفاة الإمام واشتمل على أسناد بالغة الصحة و معتبرة ـ بمستوى نسبي الشخصية العظمى للإمام وغزارة علومه، وجلالة مقامه ومكانته المنقطعة النظير.

لقد كان للإمام المنزلة المرموقة لدى علماء السنّة أيضا، حيث يعتبرونه من عظام الأولياء، و قد نظموا في مدحه الأشعار والقصائد الكثيرة.

من أبرز الأحاديث المأثورة عن الامام الرضا عليه السلام هو «حديث سلسلة الذهب» الذي نذكره هنا تيمّناً وتوسّلاً إلة الله تعالى، إلى جانب ما يعكس من مدى حبّ الناس للامام، ومدى إحترام علماء المسلمين له و عظم إفتخارهم  وإعتزازهم به عليه السلام.

 

 

حديث سلسلة الذهب:

تعدّ نيشابورفي زمن الامام من مدن خراسان المكتضّة بالسكّان، ومن المراكز العلمية المهمة، ومجمعاً لكبار المحدّثين والحفّاظ المشهورين.

لمّا وصل الموكب الجليل للامام  لهذا البلد استقبل بحفاوة منقطعة النظير؛ هرع لإستقباله الصغير والكبير الوضيع والشريف العالم والجاهل، أجل خرج الجميع ليحظى بشرف لقاء الامام والنظر لوجهه الكريم و لينال فخر زيارة إبن النبي الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم .

جاء في تاريخ نيشابور: ولمّا دخل [الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)] نيسابور ـ وشق سوقها، وعليه مظلة لا يرى من ورائها، تعرّض له الحافظان أبو زُرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي، ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى، فتضرّعا إليه أن يريهم وجهه ويروي لهم حديثاً عن آبائه، فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكف المظلة، وأقرّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة، فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه، والناس بين صارخ وباك ومتمرّغ في التراب ومقبّل لحافر بغلته، فصاحت العلماء: معاشر الناس أنصتوا، فأنصتوا، واستملى منه الحافظان المذكوران، فقال:

"حدثني أبي موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم قال: حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم)، قال حدّثني جبرئيل، قال: سمعت ربّ العزّة يقول: لا إله إلاّ اللّه حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي".

ثم أرخى الستر وسار.

فعُدّ أهل المحابر والدوى الذين يكتبون، فأنافوا على عشرين ألفاً.

يقول«احمد بن حنبل» رئيس مذهب البحنابله و جامع المسند المعروف: «بمسند أحمد»-: «لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق».

لا يخفى أن ما نقلناه إنما هو طبق نقل «ابن حجر الهيثمى الشافعى» في «الصَّواعِقُ الْمُحَرِّقَةُ»[1] و «الشبلنجى»[2] و بعض الجمل و العبارات و مطابق للـ«صواعق» و بعضها مطابق لـ«نورُالابصار» ؛ فمن أراد الإطّلاع على أسناد هذا الحديث الشريف  فليراجع  كتاب «عيون اخبار الرّضا»[3] و «توحيد الصدوق»[4] و كتاب «البحار» و سائر كتب الشيعة المعتبرة.

ففي أكمل متون الحديث «فَلَمّا مَرَّت الرّاحِلَة قال عليه السلام :« بشرو طها و أنا من شروطها».

ما أروع هذا البيان؛ الذي يربط بين حقيقة الولاية والامامة و بين عقيده التوحيد، ولأنني قد استوفيت الحديث حول هذا المطلب في مواضع أخر أكتفي بهذا الكلام المختصر.

 

 

 

 

 

[1] ( 1) ص 203، نشر دارالطباعة.

[2] ( 2) نورالابصار، ص 140.

[3] ( 3) باب 37.

[4] ( 4) باب اول، ص 21 و 22 و 23.