إن تكريم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائری ره إحياء للدين والأخلاق الحسنة/ من أبرز ما يميّز هذه الشخصية هو الإيمان والولاء الخالص والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ لم تمنع التقوى والزهد المرحوم من النزول الى ميدان النهي عن المنكر اذا تطلب الأمر ذلك. | الموقع الرسمي لمکتب سماحة آية الله العظمى الصافي الکلبايکاني (مد‌ظله‌الوارف)
بسم الله الرحمن الرحيم «قالَ رَبُّکُمُ ادْعُوني‏ أَسْتَجِبْ لَکُم»(۱) اللّهُمَّ صَلِّ عَلَي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لاسِيّمَا عَلي وَلِيّکَ الْمُحْيي سُنَّتَکَ القَائِمِ بِأمْرِکَ الدَّاعِي إلَيکَ الدَّليلِ عَلَيکَ. اللّهُمَّ عَجِّلْ...
دوشنبه: 1398/02/2 - (الاثنين:16/شعبان/1440)

نسخة للطباعةSend by email
آیة الله العظمی الصافي الگلپایگاني:
إن تكريم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائری ره إحياء للدين والأخلاق الحسنة/ من أبرز ما يميّز هذه الشخصية هو الإيمان والولاء الخالص والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر/ لم تمنع التقوى والزهد المرحوم من النزول الى ميدان النهي عن المنكر اذا تطلب الأمر ذلك.
لقاء المرجع الديني بأعضاء لجنة مؤتمر تكريم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائری ره.

 

في صباح يوم الأريبعاء ۱۴ جمادی الثانیة ۱۴۴۰ (اول اسفندماه ۱۳۹۷)، زار جمع من أعضاء لجنة تنظيم مؤتمر تكريم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائری ره  بیت المرجع الكبير  آیة ‌الله العظمی الصافي الگلپایگاني دامت برکاته

للاستماع إلى وصاياه  وإرشاداته المنيرة في هذه المناسبة.

في البداية عرض رئيس اللجنة تقريرا حول النشاطات والفعاليات و سائر البرامج الموكولة الى هذه اللجنة التنظيمية.

و بعد شكر سماحة المرجع الحضور, اعتبر هذا المؤتمر التكريمي احياء للدين و الاخلاق الحسنة.

وهذه بعض الافادات والتوصيات والارشادات التي جاءت في حديثه المذكور:

 

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحیمِ

الحَمدُللهِ رَبِّ العَالَمینَ وَ الصَّلاةُ‌ وَ السَّلامُ عَلی سَیِّدِنا وَ نَبِیِّنا أبِی القَاسِمِ مُحَمَّد وَ آلِهِ الطَّیِّبِینَ الطَّاهِرینَ لَا سِیَّما مَولانا بَقیَّةِ اللهِ فِی الأَرَضینَ أرواحُ العَالَمینَ لَهُ الفِداء

بعد الترحيب بكم و الشكر والامتنان لكم أعزائي الحضور, أتقدم بالتحية والاحترام للفقيه الكبير المرحوم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائری ره . إن هذه الأعمال والبرامج التي قمتم بها والأعمال الأخرى التي أخذتم على أنفسكم القيام بها لهي أعمال مهمة وضرورية. يلزم العمل دوما على احياء ذكرى العلماء والأعاظم؛ لينتفع الناس بعطائهم و آثارهم وبركاتهم. أتمنى لكم التوفيق والنجاح في إنجاز مهمتكم وجميع برامجكم.

إن من دواعي فخرنا و اعتزازنا وجود شخصية مثل شخصية المرحوم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائري رحمة الله علیه رحمة واسعة, فلقد كان لي شرف المعرفة والمحبة الجمّة للمرحوم منذ سنوات طويلة, ولي ولأخي و لوالدي مع المرحوم مواقف عديدة وعزيزة, يطول المقام بذكرها.

فمن تلك المواقف: كنت في إحدى المرّات مسافرا مع والدي ره للتشرف بزيارة قم المقدسة, وبعد وصولنا أصرّ المرحوم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائری ره على النزول في منزله وضيافته. ومن تلك المواقف ايضا : لما توفي المرحوم آیة الله العظمی الحاج الشیخ عبدالکریم الحائري ره مؤسس الحوزة العلمية بقم, وبعد مضي فترة قصيرة على وفاته سافر الشيخ  برفقة المرحوم الامام ره بقصد التخفيف على أولاد المرحوم و مساعدتهم قليلا لكي يخرجوا من حال المصيبة التي ألمت بهم, وقد نزلوا حينها في منزل والدي.

كما أن لي صحبة قديمة بأخي المرحوم الشيخ مهدي ايضا, فقد كان زميلي وكنا نحضر دروس المرحوم آیة الله العظمی السیّد محمّد تقي الخوانساري ره, وقد كان طيبا وخلوقا جدا. أجل, الغرض من هذا الحديث الاشارة الى الرفقة الطويلة والقديمة التي كانت لنا مع بيت المرحوم المؤسس ره.

وعلى الصعيد العلمي قد كان المرحوم آیة‌ الله الحاج الشيخ مرتضی الحائری ره متميزا علميا, وكانت كتاباته نافعة, يتزود بها الطلبة. وكانت له منزلة أخلاقية رفيعة وكان مثالا يحتذى به في الزهد والتقوى والسلوك, ونمط العيش.

إني لا أعهد شخصا بهذه الرفعة والحالة الروحانية المتسامية. رحمة الله عليه لقد كان منقطع النظير في الاخلاق والتواضع. كان يعيش البساطة في كل شيء. ولا أبالغ لو قلت: إنه كان معرضا عن الدنيا ولا يلتفت اليها اطلاقا.

و أما على صعيد القضايا و الهموم الاجتماعية وخدمة الناس والأخذ بيد المحرومين والضعفاء فقد كانت له مجموعة من الانجازات والمساعي الحسنة والمتميّزة منها: المؤسسات الخيرية التي تأسست بأمره, والتي لازالت آثارها حيّة طيبة ينتفع بها الناس الى اليوم.

وعلى مستوى الولاء والوفاء والمودّة لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله فقد كان ايضا مضرب المثل. ومن مظاهر ذلك ما حفلت به حياته الشريفة من المواظبة على زيارة مرقد الامام الرضا عليه السلام بمشهد المقدسة بتلك الأوضاع والحالات الخاصة النورانية. ومنها: المجالس ومراسيم العزاء والرثاء التي كان يقيمها في مسجد الامام الحسن العسكري عليه السلام في مختلف مناسبات ووفيات وأحزان أهل البيت عليهم السلام. فلو سجلت جميع هذه المواقف لكانت أفضل العبر التاريخية.

ومما يجدر الاشارة اليه في هذه المجال ايضا هو مواظبته على زيارة مسجد جمكران المقدّس. وإنّي لأذكر تلك السفرة معه برفقة أخي وقد سرنا جميعا مشيا على الأقدام للتشرّف بزيارة مسجد جمكران, ولما وصلنا المسجد, و بعد الصلاة قصدنا سوية منزل المرحوم آية الله العظمى حجت ره في جمكران, وكان منزلا بسيطا ومتواضعا وريفيا.

ومن مواقفه الولائية الأخرى التي كانت بارزة في حياته هي القصائد والشعر الذي كان ينظمه في حق أهل البيت عليهم السلام؛ ومن تلك الأشعار ما نظمته أنا في حق أمير المؤمنين عليه السلام وأكمله المرحوم, ولاقى استقبالا واسعا, فقد كانت قصيدة رائعة, وعالية المضامين.

كما تأثر بهذه الروحية العالية والولاء الثابت للمرحوم جميع من كان يحضر دروسه من الطلبة وبنحو عفوي كان الولاء يتجلى بقوة في طلابه جميعا. وذلك ان الولاء والايمان بأهل بيت الرسالة كان طاغيا على سلوكه وموجبا لتأثر الكثيرين وتنبههم وصحوتهم. كما أن الأجيال ايضا عليهم التعرف على ما كان عليه علماؤنا وكبارنا من الولاء.

 

ومن الأبعاد الاخرى في حياته الشريفة هو تاريخه الحافل بالعمل بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإني أذكر جيدا لما غيّر البرلمان في النظام السابق التاريخ والتقويم الاسلامي؛ فبمجرد ما أعلن في المذياع أن البرلمان قد غيّر التقويم انبرى الشيخ بمجرد سماعه للخبر في ذلك الصباح نفسه الى تنظيم حملة اعتراض وشجب للقرار المذكور عن طريق ارسال برقيات ادانة و شجب قمنا بارسالها لما ذهبت انا واخي المرحوم الى منزل المرحوم الحائري ره مضافا الى كتابة الشيخ الحائري رسالة وجهها الى المدعو عَلَم. الغرض, أنه كان على الرغم من زهده وتقواه إلا أنه لا يترفع عن القيام بوظيفة انكار المنكر والامر بالمعرف.

وحتى لما عزم على ترك الحضور في جلسات صياغة الدستور في مجلس الخبراء التي كنت أحضرها معه ايضا, قال: إني لا أستطيع الحضور, لكن رأي الشيخ الصافي رأيي؛ أوافقه في كل ما يراه.

عل كل حال, حقا إن كل ما نقوله حول هذه الشخصية العظيمة فهو قليل. ذكر هذا الفقيه وسوابقه السامية الاستثنائية موضع عبرة وتنبه للعلماء والفضلاء والطلبة, خصوصا في هذا الزمان, علينا التنبه الى أن علماءنا وكبارنا لم يتوانوا في وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أنتم انشاء الله, ايضا تتمكنون من القيام بوظائفكم من تنبيه الناس على أن الطريق هو هذا الطريق الذي سار عيه أمثال المرحوم الحائري ره, خصوصا في زماننا الحاضر, فإن أهم القضايا هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, و دفع مفاسد الزمان والمساوئ التي يعاني منها المجتمع الاسلامي, فما هذه الشبهات التي يلقيها البعض ضد الدين الاسلامي. وضد الحجاب الاسلامي مثلا؟! انها أفعال مدانة باطلة, وينبغي استنكارها وابطالها؛ فكل من يختار السكوت أمام هذه المفاسد فهو مدان مسؤول أمام الله تعالى. على نسائنا الإلتزام بما كانت عليه المرأة المسلمة من الستر والحجاب. وكما قال الشاعر ما معناه: "على المسلمة الحياء و ستر الوجه   فإن الستر والحياء من الايمان" فلقد كانت النساء المسلمات يرتدين البرقع لستر وجوههن, وكان بعض العلماء يوجب ستر الوجه ايضا. فان ذلك أمر مهم.

على المؤتمر الذي من المقرر عقده أن يهتم بهذه القضايا المهة ويسعى لتحقيق هذه الأهداف السامية. يجب أن يكون سببا لإحياء شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فانها سيرة العلماء الأعلام و منهج العظماء.

أكرر شكري وتقديري لكم أعزائي لما تنبهتم له من أمر احياء ذكر مثل هذه الشخصية العظيمة وتكريمها واعلموا أن تكريم المرحوم آية اله الشيخ مرتضى الحائري إن هو الا تكريم و حياء للدين والأخلاق الحسنة والقيم الحقة. أسأل الله تعالى أن يقع محلا للقبول والرضا وينال شرف رعاية الامام صاحب العصر عجّل الله تعالی فرجه الشریف الخاصة و كريم دعائه. والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته.

موضوع: