سمات الحسين عليه السلام اللامعة في كتاب اللَّه و احاديث النبي | الموقع الرسمي لمکتب سماحة آية الله العظمى الصافي الکلبايکاني (مد‌ظله‌الوارف)
بسمه تعالى در پى واقعه تاسف بار سيل در نقاط مختلف كشور ، حضرت ايت الله العظمى صافى مد ظله العالى ضمن اظهار همدردى باحادثه ديدگان عزيز ، اجازه فرمودند كه مومنين محترم مجاز به پرداخت از ثلث سهم مبارك امام عليه السلام به سيلزدگان تمامى مناطق،  ...
چهارشنبه: 1398/02/4 - (الأربعاء:18/شعبان/1440)

نسخة للطباعةSend by email
سمات الحسين عليه السلام اللامعة في كتاب اللَّه و احاديث النبي
سمات الحسين عليه السلام اللامعة في كتاب اللَّه و احاديث النبي

سمات الحسين عليه السلام اللامعة في كتاب اللَّه و احاديث النبي

نبارك للامام الحجة المنتظر عج و للأمة الاسلامية جمعاء ذكرى ولادة الامام الحسين عليه السلام

 من كتاب : أشعة  من عظمة الامام الحسين عليه السلام للمرجع الصافي دام ظله :

سمات الحسين عليه السلام اللامعة في كتاب اللَّه‏[1]

1- آية المودة:

«قُلْ لا أسئَلُكُمْ عَلَيهِ أجّراً إلّا المَوَدَّةَ فِي القُربى‏»[2]

روى‏ أحمد بن حنبل في «المسند» و ابو نعيم الحافظ، الثعلبي، الطبراني، الحاكم النيشابوري، الرازي، الشبراوي، ابن حجر، الزمخشري، ابن منذر، ابن ابي حاتم، ابن مردويه، السيوطي و جمع آخر من علماء اهل السنة باسانيدهم عن ابن عباس، قال: «لما نزلت هذه الآية، قيل يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟

فقال لهم: «علي و فاطمة و ابناهما»[3]

و قد نظم في هذا المعنى‏ الشيخ شمس الدين ابن العربي:

رأيت ولائي آل طه فريضةً

على‏ رغم اهل البُعد يورثني القُربا

فما طَلَب المبعوثُ أجراً على‏ الهدى‏

بتبليغه إلّا المودّة في القُربي‏[4]

و قال الشافعي في هذا الشأن:

يا أهل بَيتِ رسولِ اللَّه حُبُّكُم‏

فرضٌ من اللّهِ في القرآنِ أنْزلَهُ‏

كَفاكُمُ من عَظيم القَدْر أنّكُمُ‏

مَنْ لم يصلِّ عليكُمْ لا صَلوة له‏[5]

2- آية التطهير:

«إنَّما يُريدُ اللّهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِّجْسَ أَهلَ البَيْتِ و يُطَهِّرَكُم تَطْهيراً»[6]

وردت احاديث متواترة و مشهورة عند الفريقين- السنة و الشيعة- في انَّ آية التطهير نزلت في مورد اجتماع أشرف شخصيات عالم التكوين، ايّ الخمسة أصحاب الكساء و الذين صلّى‏ و دعا لهم الرسول صلى الله عليه و آله مرات متكررة في بيته و في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام و في حجرة امِّ سلمة و بعض الاماكن الاخرى‏، فهذه الآية الشريفة و الأحاديث الواردة في تفسيرها تدلُّ بوضوح على‏ عصمة و جلالة شأن الإمام الحسين عليه السلام.

و فيما يتعلق بهذه الآية الشريفة و احاديث الكساء و متونها، أُلِّفت كتب كثيرة، و قد نقل قسماً منها بعض الرواة مثل صبيح‏[7] و نقل مسلم و البغوي و الواحدي و الاوزاعي و المحب الطبري، و الترمذي و ابن الاثير و ابن عبد البر و احمد و الحمويني و الزيني الدحلان و البيهقي و اخرون عن عائشة و ام سلمة و انس و وائلة و صبيح و عمر بن ابي سلمة و معقل بن يسار و ابي الحمراء و عطية و ابي سعيد و ام سليم، روايات عديدة في هذه الواقعة الجليلة و المنقبة العظيمة.

عن عائشة قالت:

خرج النبي صلى الله عليه و آله ذات غداة و عليه مرط مرجل من شعر فجاء الحسن بن علي فادخله فيه ثمَّ جاء الحسين فأدخله فيه ثمَّ جاءت فاطمة فادخلها فيه ثم جاء علي فادخله فيه ثمَّ قال: «إنَّما يُريدُ اللّهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِّجْسَ أَهلَ البَيْتِ وَ يُطهّركم تَطهيراً»

و روى‏ الأوزاعي عن شداد بن عبد اللَّه قال: سمعت واثلة بن الاسقع و قد جى‏ء برأس الحسين عليه السلام فلعنه رجل من اهل الشام و لعن أباه فقام واثلة و قال:

و اللَّه لا أزال أحب عليا و الحسن و الحسين و فاطمة بعد أن سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول فيهم ما قال، لقد رأيتني ذات يوم و قد جئت النبي صلى الله عليه و آله في بيت ام سلمة فجاء الحسن فأجلسه على‏ فخذه اليمنى‏ و قبله ثم جاء الحسين فأجلسه على‏ فخذه اليسرى‏ و قبله ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ثم دعى‏ بعلي ثم قال‏ «إنَّما يُريدُ اللّهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِّجْسَ أَهلَ البَيْتِ وَ يُطهّركم تَطهيراً»[8]

و روى‏ «الدولابي» في «الذرية الطاهرة» عن امِّ سلمة ان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لفاطمة: ائتيني بزوجك و ابنيك‏. فجاءت بهم و أكفأ عليهم كساءً فَدَكيّاً ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهمَّ إنَّ هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك و بركاتك على‏ آل محمد انك حميد مجيد.

قالت امّ سلمة: فرفعتُ الكساء لأدخل معهم فجذبهُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و قال:

«إنَّكِ على‏ خَيْرٍ»[9]

و روى، الحمويني نظير هذه الرواية عن وائلة.[10] و روى‏ الواحدي في اسباب النزول و أحمد في المناقب و الطبراني عن ابي سعيد الخدري أنَّ آية «إنَّما يُريدُ اللّهُ» نزلت في حق خمسة اشخاص و هم: رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام.[11]

و روى احمد عن امِّ سلمة مثله.[12] و روى‏ مثله الواحدي‏[13] بسنده عن امِّ سليم.

و هذه الاحاديث الكثيرة تدل على‏ عصمة سيد الشهداء عليه السلام و أنَّ كل عمل و نهضة تصدر عنه، إنّما هي مطابقة للصواب و الحقيقة و قد استدلّ السيوطي بهذه الآية و قال: الكلّ يعتبر أنَّ اجماع اهل البيت عليهم السلام، حجّة، لان الخطأ رجسٌ و قد نفاه اللَّه عنهم.[14]

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع)، ص: 26

3- آية المباهلة:

«فَمَن حاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنْ العِلْمِ فَقُلْ تعالَوا نَدْعُ أبنائَنا و أبنائَكم و نِسائَنا و نِسائَكُم و أنْفُسَنا و أنْفُسَكُم ثُمَّ نَبْتهلْ فَنَجعَل لَعنَةَ اللّهِ عَلى‏ الكاذِبينِ»[15]

من جملة الآيات الدالّة على‏ فضيلة و عُلُوّ مقام و رتبة سيّد الشهداء عليه السلام و باتفاق المسلمين هي آية المباهلة الشريفة.

و تعدُّ قضية المباهلة بين النبي صلى الله عليه و آله و نصارى‏ نجران من أوضح مظاهر و دلائل قوة ايمان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و تمسكه و اعتقاده برسالته، اذ أنَّ الدعوة الى‏ المباهلة من قبله عليه السلام اذا لم تكن مقرونة بايمانه الراسخ بدعوته، لكانت انتحاراً حقيقياً و سنداً مهماً بيَدِ أعدائه لإبطال رسالته.

إذ إنَّ الأمر لم يكن ليخلو من احدى‏ نتيجتين، إمّا ان يستجاب دعاء النصارى‏ بانزال اللعنة الإلهية على‏ جانب النبي الاكرم صلى الله عليه و آله و إمّا ان لا يستجاب دعاء كلا الجانبين، و في كلتا الحالتين تبطل دعوى‏ الرسول الكريم صلى الله عليه و آله، و لم نعهد عاقلًا إدّعى‏ النبوّة قد اقترح مثل هذا الاقتراح و التحدي الّا اذا كان على‏ يقين و اطمئنان تامَّين من استجابه دعائه في هلاك اعدائه، و قد كان النبي محمد صلى الله عليه و آله حاملًا لمثل هذا اليقين، و لذا قام بكل جرأة و شجاعة بمثل هذا الاقتراح، و هذا الثبات و الطمأنينة هو الذي أجبر خصمه على‏ الانسحاب.

كما ان إشراك الإمام عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة الزهراء عليهم السلام في المباهلة بامرٍ من اللَّه تعالى‏، لخيرُ دليل على‏ أنَّ هؤلاء النفر الأربعة هم خيرُ خلق‏

اللَّه تعالى‏ و أعزَّ الناس على‏ قلب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.

أجل، لقد كانت آية المباهلة اعلان جلالة و مقام هؤلاء الأطهار و قربهم من اللَّه تعالى‏ و من ثمَّ كانت هذه الفضيلة واحدةً من أهمّ فضائل الإمام الحسين‏حيث إنتخب من بين كلِّ الامة الإسلامية، اطفالها و شبّانها و شيوخها رجالًا و نساءاً، ليكون أحد دعائم هذه القضية التاريخية و المنعطف العقائدي الخطير، بمعية أُمّه و أبيه و أخيه.

و في الوقت الذي نجد أنفسنا في غنىً عن ذكر المصادر و المراجع التي نقلت هذه الحادثة لكبار مفسري و محدثي و مورخي المسلمين الّا انّنا سنذكر طرفاً منها ليراجعها من أراد الوقوف على‏ المزيد من حقائقها: تفسير الطبري، البيضاوي، النيشابوري، الكشاف، الدر المنثور، اسباب النزول للواحدي، الاكليل للسيوطي، مصابيح السُنَّة، سُنن الترمذي و كتب اخرى‏.

 

سِماتُ الحسين عليه السلام في احاديث النبي الاكرم صلى الله عليه و آله‏

 

1- الحُسين عليه السلام سيد شباب اهل الجنّة

روى‏ احمد بن حنبل في مسنده، البيهقي في سُننه، الطبراني في الاوسط و في الكبير، ابن ماجه في السنن، السيوطي في الجامع الصغير و الحاوي و الخصائص الكبرى‏، الترمذى في سننه، الحاكم في المستدرك، ابن حجر في الصواعق، ابن عساكر في تاريخ دمشق، ابن حجر العسقلاني في الإصابة، ابن عبد اللَّه في الاستيعاب، البغوي في مصابيح السنّة، ابن الاثير في أسد الغابة، الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، أبو سعيد في شرف النبوة، و المحب الطبري في ذخائر العقبى‏، ابن السمّان في الموافقة، النسائي في خصائص امير المؤمنين، ابو نعيم في الحلية، الخوارزمي في المقتل، ابن عدي في الكامل، المناوي في كنوز الحقايق، و اخرون عن النبي الأعظم صلى الله عليه و آله انه قال: «الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة».

و هذا الحديث روي باسانيد عديدة عن جمع من كبار الصحابة كعلي بن ابى طالب عليه السلام، ابن مسعود، حذيفة، جابر، ابوبكر، عمر، عبد اللَّه بن عمر، قُرَّه، مالك بن الحويرث، بريده، ابي سعيد الخدري، ابي هريرة، اسامه، براء، و أنَس و غيرهم.

و يستفاد من مجموع ذلك أنَّ النبي صلى الله عليه و آله قد عَرَّف الحسن و الحسين عليهما السلام بهذه الصفة مرات متكررة، و ان صدور هذا اللفظ «الحسن و الحسين سيدا شباب اهل الجنة» عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متواترٌ و مسلّمٌ و مشهور و معروف عند المسلمين، كما أنَ‏

متن اكثر الاحاديث هو هذا اللفظ. و ورد في بعضها: «إنَّ ملكاً من الملائكة هبط علَيَّ و لم يكن قد هبط قبل ذلك و بشرني بأن ابنتي فاطمة سيدة نساء امّتي و ان حسناً و حسيناً سيدا شباب اهل الجنّة»

و في بعضها اضافة: «و أبوهما خيرٌ منها»

و في بعض طرق هذا الحديث ذكرت فضائل اخرى‏ لأهل البيت عليهم السلام.[16]

2- الحسين حبيب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله‏

«حسينٌ مني و أنا مِن حُسَيْن»

كان حبُّ رسول اللَّه للحسن و الحسين عليهما السلام حبّاً مميزاً، و كان صلوات اللَّه و سلامه عليه يظهر ذلك الحب و يفصح عنه في مناسبات عديدة.

و قد اتفقت الروايات و التاريخ على‏ أنَّ حبَّ النبي لهؤلاء الاطهار لم يكن حبَّ الابِ لأبنائه فحسب بل كان حبّه يتعدى‏ ذلك فجذور هذا الحب تمتد الى‏ وحدة سنخية أرواحهم و اتصالهم المعنوي الراسخ و توافقهم الفكري العميق، الذي يعبِّر عنه النبي صلى الله عليه و آله:

«إنَّهُمْ منّي و أنا مِنهُمْ»

او كما جاء في حديث زيد بن ارقم:

«أنا سِلمٌ لِمَنْ سالَمتُمْ و حربٌ لِمَنْ حارَبْتُمْ»[17]. و تعابير اخرى‏ كلها تدل على‏ تفسير و ترجمة هذا الحبّ و العلقة الثابتة بينهم، البعيدة عن المجاملات و المبالغات.

إنَّه اتصال واقعي روحي و وحدة فكرية و أخلاقية و عقائدية تدعو النبي الاكرم صلى الله عليه و آله الى‏ ان يعبِّر بهذا التعبير «أنا سلمٌ لمن سالمتم و حرب لمن حاربتم» فالجملة صريحة في وحدة التفكير و السلوك و الاساليب بينهم و بين النبي الاكرم صلوات اللَّه عليهم اجمعين، و انه لا اختلاف و لا تفاوت بينهما في هذه الجهات ابداً و بذلك فقط يصير سلمهم و حربهم، سلم و حرب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.

و نحن اذ نطالع هذه الاخبار و الاحاديث التي تحكي لنا شدة ارتباط النبي بالحسين عليهم السلام، يجب ان لا نغفل عن ان هذه الكلمات تصدر عن خير انبياء اللَّه و سيدهم، و عن رجل قضى‏ حياته ماقتاً للمجاملات الكاذبة و الإطراءات الخادعة و التملُّقات الرخيصة، بل كانت خطاباته و سلوكه و افعاله كلِّها حجَّة للبشرية، و قوانين و شرائع للإنسانية، فكان كل ما يقوله ترجمةً للحقيقة.

لقد كان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنات غير فاطمة عليها السلام و كان له ابناء عمومة غير علي عليه السلام، فلماذا خص حنانه و محبته المتميزة لهاذين و ابنائهما دون سائر اقربائه؟

و لماذا اختار هؤلاء من دون سائر اصحابه؟

كل ذلك بسبب أنَّ هؤلاء الاربعة كانوا يُجسّدون صفاته و اخلاقه و كمالاته الروحية.

اذن، فافضل معرِّفٍ و دليل للفرد المؤمن على‏ عظمة الإمام الحسين عليه السلام و فضله هو نفس هذا الخطاب النبوى الشريف.

و من جملة الأحاديث الحاكية عن هذا الإرتباط و التعلق الشديد لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالحسين عليه السلام هو حديث يعلى بن مرّة إنه خرج مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الى‏ طعام دعي اليه فإذا حسين عليه السلام يلعب مع الغلمان في طريق فاستنثل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمام القوم ثم بسط يده و جعل الصَّبيُ يفرُّ هاهنا و هاهنا فأخذه فقال: «اللهم إني أُحبّه حسين سبط من الاسباط.»[18]

و رواه البخاري و الترمذي و ابن ماجه و الحاكم بهذا النص:

«حُسين منّي و أنا مِنْهْ أحبَّ اللَّه مَن أحبَّ حُسيناً. الحسن و الحسين سِبطانِ مِنْ الاسباطْ»[19]

و روى‏ الشرباصي حديث النبي صلى الله عليه و آله:

«حُسين سبطٌ من الأسباط و أمَّة مِنَ الأُمِم»

ثم قال نقلًا عن القاموس: معنى‏ السبط، الجماعة و القبيلة، و قد يُريد النبي بذلك ان الحسين في مرتبته و رفعته أُمَّة كاملة، أو أن أجر الحُسين و ثوابه كأجر امة كاملةٍ لعظمة فضيلته و عظمة ما قام به عليه السلام.[20]

و روى‏ الشبلنجى و ابن عبد البّر و مُسلم عن ابي هريرة، عنَّ النبي صلى الله عليه و آله قال في حق الحسن و الحسين عليهما السلام عليهما السلام:

«اللْهُمَّ إنّي أحبُّهما فأَحِبَّهُما و أحبَّ مَنْ يُحبُّهما»[21]

و روى‏ البغوي و الترمذي و سيد احمد الزيني و ابن الاثير و النسائي عن أسامة قال: انَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال فى الحسن و الحسين عليهما السلام:

«هذان إبنايَ و إبنا إبْنَتي الّلهمَّ إنّي أحبُّهما فأحبَّهُما و أحبَّ مَنْ يُحبُّهُما»

و روى‏ الترمذي أن النبي صلى الله عليه و آله قال:

«اللّهمَّ إنّي أحبُّهما فأحِبَّهُما»[22]

و روى‏ الترمذي و البغوي عن أنس ان النبي صلى الله عليه و آله سئل عن احبِّ أهل بيته اليه فقال: الحسن و الحسين.

و نقل السيوطي و المناوي ان النبي صلى الله عليه و آله قال:

«أحَبَّ أهلَ بَيْتي إلَيَّ الحَسَنُ و الحُسَينُ»[23]

و روى‏ الترمذي و البغوي عن انس ان النبي صلى الله عليه و آله كان يقول لفاطمة عليها السلام:

«أدْعُ إلَيَّ إبنَيَّ فَيَشُمُّهُما و يَضُمّهُما إليه»[24]

و روى‏ أحمد بن حنبل ان النبي صلى الله عليه و آله كان يقول:

«أللّهمّ إنِّي أُحبُّ حُسَيناً فأحِبَّهُ و أحبَّ من يُحِبُّهّ»[25]

و روى‏ ابنُ ابي شيبه ان النبي صلى الله عليه و آله كان يقول في حق الحسن و الحسين:

«اللَّهمّ إنّي أُحبُهما فأحبَّهُما و ابغُض من يُبْغِضُهُما»[26]

و روى‏ الصبّان عن ابي هريرة قال:

«رأيت رسول اللَّه يَمتصُّ لِعاب الحُسين كما يمتصُّ الرَجُلُ التمرةَ»[27]

و روى المحب الطبري عن ابن بنت منيع و هو عن يزيد بن ابي زياد انه قال:

خرج النبي من بيت عائشة فمرَّ بدار فاطمة و سمع الحسين يبكي فقال:

«ألَمْ تعلمي أنَّ بكاءَهُ يُؤذيني»[28]

و نكتفي بما نقلناه عن سرد أمثال هذه الاحاديث و هي كثيرة، و سيظهر لنا مما سنرويه في الفصول اللاحقة مدى‏ عمق و شدة حبِّ النبي صلى الله عليه و آله للإمام الحسين عليه السلام.

3- الحُسَين ريحانة النبيّ صلى الله عليه و آله‏

روى‏ ثلَّة من كبار محدثي اهل السّنَّة عن علي عليه السلام و إبن عمر و أبي هريرة و سعيد بن راشد و ابي بكر، أنَّ النبي صلى الله عليه و آله قال:

«الحسن و الحسين عليهما السلام ريحانتايَ مِنَ الدُنيا»

و في لفظ آخر:

«الوَلَدُ رَيحانَةٌ و ريحانتَيَّ الحَسَنُ و الحُسينُ»

و في لفظ آخر:

«إنَّ ابنيَّ هذَينِ ريحانَتايَ من الدُنيا»

و في آخر:

«هَما ريحانتاي من الدَنيا»

و من اختلاف الألفاظ يظهر لنا جليا صدور هذا المضمون مراراً و تكراراً من النبي صلى الله عليه و آله‏[29] و روى‏ سعيد بن راشد ان الحسن و الحسين اقبلا الى‏ النبي صلى الله عليه و آله فضمّهما اليه و قال:

«هذان ريحانتاي من الدُنيا مَنْ أحبَّني فَلْيُحبهما»[30]

و روى‏ المناوي عن الديلمي في فردوس الاخبار ان النبي صلى الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام:

«سَلامُ اللَّه عَليك يا أبَا الريحانَتَيْن»[31]

اضف الى‏ هذه الاحاديث ما ورد عنه عليه السلام مثل قوله:

«أوصيك برَيْحانتيَّ خَيراً»[32]

و لكننا أعرضنا عن ذكرها رعاية للاختصار.

4- الحُسين عليه السلام أشبهُ أهل البيت بالنبيّ صلى الله عليه و آله‏

روى‏ البخاري و ابن الاثير أنّه عندما جي براس الحسين عليه السلام لابن زياد لعنه اللَّه و وضع بين يديه في طست، اخذ ابن زياد يضرب الرأس الشريف بعمود خيزران و يقول: اسرع اليك الشيب يا ابا عبد اللَّه. فقال له أنس: انه اشبه اهل بيته برسول اللَّه صلى الله عليه و آله‏[33] و نقل في «البدء و التاريخ» ان عبيد اللَّه بين زياد كان يضرب الرأس الشريف و يقول: لم أرَ وجها أجملَ منه» فقال له انس بن مالك: إعْلَم انه شبيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله‏[34]

 

 

 

 

 

[1] ( 1) لا يخفى‏ ان الآيات النازلة في شأن أهل البيت و الشاملة للإمام الحسين عليه السلام كثيرة و لكننا و رعاية للاختصار نتعرض الى‏ ثلاث آيات فقط، و من أراد مزيد الإطلاع فليراجع كتب التفسير و الحديث و من جملة تلك الآيات الأخرى‏ آية 35، 37 من سورة البقرة و الآية 22 سورة الرحمن، و الآية 27 سورة الفجر، و سورة هل أتى‏ و آيات اخرى‏.

[2] ( 2) سورة الشورى‏، الآية 23.

[3] ( 3) احياء الموات ج 2، الاتحاف ص 5، الصواعق ص 168، الاكليل ص 191، الغدير ج 2 ص 307، خصائص الوحي المبين ف 5 ص 55- 52، ابن بطريق ف 9 ص 25- 23.

[4] ( 1) الصواعق المحرقة ص 170. اسعاف الراغبين ص 119.

[5] ( 2) نظم درر السحطين ص 18. اسعاف الراغبين ص 121. الاتحاف ص 29. الصواعق ص 148.

[6] ( 3) سورة الأحزاب آية 33.

[7] ( 4) اسد الغابة ج 13 ص 11. الاصابةج 2 ص 175- 33- 4.

[8] ( 1) اسد الغابة ج 2 ص 20.

[9] ( 1) ذخائر العقبى‏ ص 24. العمدة ف 9 ص 25. و نقل في الفصل 8 صفحة 22- 15 و فصول اخرى‏ احاديث كثيرة عن اهل السنة في اجتماع هؤلاء الخمسة المصطفين.

[10] ( 2) فرائد السمطين ج 1 ص 24.

[11] ( 3) ذخائر العقبى‏ ص 24. و ذكر فيه طرق هذا الحديث في الصفحات 24- 21. اسباب النزول ص 267.

[12] ( 4) السيرة النبوية ج 3 ص 366.

[13] ( 5) اسباب النزول ص 267.

[14] ( 6) الأكليل ص 178؛ و لا يخفى‏ ان أسانيد هذا الحديث في الكتب الشيعية كثيرة جداً، و قد رُوي متن بعض هذه الأحاديث بنحو مفصل مثل حديث الكساء».

[15] ( 1) سورة آل عمران، الآية 61.

[16] ( 1) سنن ابن ماجه ج 1 باب فضل اصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- ص 56. الجامع الصغير ج 1 ص 7 و ص 152. الصواعق ص 185 و ص 189. الاصابة ص 330. الترمذى ج 13 ص 191 و ص 192 و ص 198. مصابيح السُّنة ج 2 ص 280. الحاوي ج 2 ص 457. فرائد السمطين ص 35. درر السمطين ص 205. ذخائر العقبى‏ ص 93 و ص 139. خصائص النسائي ص 48 و ص 49 و ص 53 و حلية الأولياء ج 5 ص 71. مقتل الخوارزمي ف 6 ص 92. الخصائص الكبرى‏ ج 2 ص 265. مطالب السئول ص 65. تاريخ ابي الفداء ج 2 ص 97.

[17] ( 1) سنن ابن ماجه ج 1 باب: فضل اصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ص 65. سنن الترمذي ج 13 ص 248.

[18] ( 1) سنن ابن ماجه ج 1 ص 65. مصابيح السنة ج 2 ص 281. الترمذى ج 13 ص 195 و ص 196. اسد الغابة ج 5 ص 130 و ص 574 و ج 2 ص 19. كنز العمال ج 6 ص 233 و ج 3 ص 395. مطالب السئول ص 71.

[19] ( 2) الجامع الصغير ج 1 ص 148. كنز العمال ج 6 ص 223 ح 3953. امالي الشريف المرتضى‏ ج 1 ص 219.

[20] ( 3) راجع حفيدة الرسول ص 40.

[21] ( 1) الاستيعاب ج 1 ص 376. نور الابصار ص 104. السيرة النبوية ج 3 ص 368.

[22] ( 2) مصابيح السنة ج 2 ص 280. الترمذي ج 13 ص 192 وص 193 وص 198. اسد الغابة ج 2 ص 11. خصائص النسائي ص 53- 52.

[23] ( 3) مصابيح السنة ج 2 ص 281. الترمذي ج 13 ص 194. الجامع الصغير ج 1 ص 11. كنوز الحاقايق ج 1 ص 11.

[24] ( 4) ذخائر العقبى‏ ص 143. نور الابصار ص 114.

[25] ( 1) كنوز الحقائق ج 1 ص 44.

[26] ( 2) كنوز الحقائق ج 1 ص 44.

[27] ( 3) اسعاف الراغبين ص 182.

[28] ( 4) ذخائر العقبى‏ ص 143. نور الأبصار ص 114.

[29] ( 1) صحيح البخاري ج 2 ص 188. الترمذي ج 13 ص 193. اسد الغابة ج 2 ص 19. الإصابة ج 1 ص 332. مصابيح السنة ج 2 ص 280- 279. كنوز الحقائق ج 1 ص 63 و ص 67 و ج 2 ص 151. خصائص النسائي ص 54. كنز العمال ج 6 ص 220 ح 3874 و ص 221 ح 3912. نظم درر السمطين ص 212. مطالب السئول ص 56. الصواعق ص 191.

[30] ( 2) ذخائر العقبى‏ ص 124.

[31] ( 3) كنوز الحقائق ج 1 ص 145.

[32] ( 4) تاج العروس ج 2 ص 145. نهاية ابن الأثير.

[33] ( 1) صحيح البخاري ج 2 ص 188. اسد الغابة ج 2 ص 20.

[34] ( 2) البدء والتاريخ ج 6 ص 11.