بسم الله الرحمن الرحیم در اين دنياي پرغوغا كه بسياري از مردم از فشار مادّيّات و مدنيّت (منهاي انسانيّت) خسته شده و از سرگرداني هايي كه توجّه به مادّيّات براي بشر فراهم نموده، به ستوه آمده و از رواج فساد اخلاق، فحشا و بي عفّتي و خدعه و نيرنگ رنج مي...
يكشنبه: 29/فرو/1400 (الأحد: 6/رمضان/1442)

 

فيما يتعلّق بالجنّة والنار وجهتا نظر هذين العلمين متقاربتان في كتابيهما، وفي کلّ من الكتابين تفاصيل لم يذكر بعضها في الكتاب الآخر، فما هو ثابت من هذه التفاصيل بموجب الآيات والأخبار الصحيحة فهو حقّ وإن لم يجب الاعتقاد به، لكن إنكاره بل الشکّ فيه بعد الاطّلاع على موارده ومصادره غير جائز.

والأمر الّذي لا يوافق الشيخ المفيد فيه أبا جعفر الصدوق، هو أنّ الصدوق جعل أهل الجنّة أنواع مراتب، منهم المتنعّمون بتقديس الله وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته، إلخ... .([1])

إلّا أنّ المفيد ردّ على هذا القول بما يلي: «وقول من یزعم أنّ في الجنّة بشراً يلتذّ بالتسبيح والتقديس من دون الأکل والشرب، قول شاذّ عن دين الإسلام، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الّذين زعموا أنّ المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنّة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا

 

ينكحون»، ثم عقّب على ذلك مستشهداً بآيات من الكتاب العزيز كقوله تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾؛([2]) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي‏ شُغُلٍ فَاكِهُونَ‏ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي‏ ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُنَ﴾؛([3]) وغير ذلك من الآيات([4])... ومثل هذه الآيات كثير في القرآن، وما قاله المفيد أوفق بمدلول هذه الآيات.

ولا ريب أنّ التنعّم بهذه النعم غير منافٍ للالتذاذ بحصول القرب الإلهي، وبلوغ الثواب ومجالسة الأنبياء والأئمّة الطاهرين والمقرّبين... والله أعلم.

 

 

([1]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص76 ـ 77.

([2]) الرعد، 35.

([3]) يـس، 55 ـ 56.

([4]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص117 ـ 118.

موضوع: 
نويسنده: