دبیر و اعضای محترم مجمع خیرین سلامت کشور با حضور در بیت مرجع عالیقدر حضرت آیة الله العظمی صافی گلپایگانی دام ظله الوارف، با ایشان دیدار کردند. در ابتدای این دیدار، دکتر شهریاری دبیر کل مجمع، گزارشی از فعالیت‌ها و برنامه‌های این مجمع ارائه...
پنجشنبه: 4/بهم/1397 (الخميس: 17/جمادى الأول/1440)

المسألة الرابعة: ما هي الدلائل العقلية على عصمة الأنبياء والأئمّة(ع)؟

الجواب:

أدلّتها كثيرة، نذكر نموذجاً منها ممّا يدلّ على معتقد الحقّ.

فمنها: أنّهم لو لم يكونوا معصومين عن المعاصي عمداً وسهواً، وعن الخطأ والنسيان والسهو في كلّ ما يرجع إلى ما يجب اتّباعهم من أقوالهم وأفعالهم وسيرهم وسلوكهم لَيرفع الاطمئنان والاعتماد عن اتّباعهم والاقتداء والتأسّي بهم، وتبطل فائدة بعث الأنبياء ونصب الأئمّة، ويُنقَض الغرض الباعث إلى إرسال الرسل، بل خطأهم ونسيانهم في الاُمور العاديّة أيضاً يضعف ذلك الاعتماد، وتنزّههم عنه يقوّي ذلك ويؤكّده غاية التأكيد، فاللطف والحكمة يقتضـي اختصاصهم بعنايات وألطاف تدفـع عنهم السهو والنسيان.

لا يقال: إنّ ذلك غلوّ فيهم، وإنّهم ما فوق الإنسان وأعلى منه.

لأنّه يقال: اختصاصهم بتلك العنايات، وكون ذكرهم وتوجّههم دائمياً ليس فوق حدّ الإنسان، ولا يقول ذلك إلّا من قصـر عن معرفة الإنسان ومراتب كماله، وما يصل إليه في سيره إلى الله تعالى.

 

قال الإمام أبو عبد الله الصادق­(ع) على ما روي عنه: «الصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَةُ هِيَ أَكْبَرُ حَجَجِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، ... وَهِيَ الْهـَيْكَلُ الَّذِي بَنَاهُ بِحِكْمَتِهِ، وَهِيَ مَجْمُوعُ صُوَرِ الْعَالَمينَ، وَهِيَ الْـمُخْتَصَرُ مِنَ الْعُلُومِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ».([1])

ويُنسب إلى أمير المؤمنين(ع):

وَأَنْتَ الْكِتَابُ المْـُبينُ الَّذِي              بِأَحْرُفِهِ يَظْهَرُ الْـمُضْمَرُ([2])

الغلوّ إنّما يحصل برفعهم من مرتبة العبودية والمخلوقية، والفقر الذاتيّ إلى مرتبة المعبودية والخالقية والغنى الذاتيّ.

والفضائل وكثير من الصفات وما يتقرّب به العبد إلى المولى ويتخلّق بأخلاقه مشتركة بين الإنسان والملائكة، فلم يدلّ دليل على امتناع اتّصاف البشـر بها وإن لم تحصل إلّا للأوحديّ من الناس، وإثباتها لهم ليس غلوّاً فيهم، وغاية ما يقال فيهم: إنّ هذه الصفات في الملائكة فعلية، وليست بالاستعداد وبالقوّة، والإنسان لا بشـرط في ذلك عن الفعلية والاستعداد، فبعض أفراد الإنسان فيه هذا بالقوّة، وبعضهم حاصل فيه بالفعلية.

 

هذا، مضافاً إلى أنّ القول بأنّهم ما فوق الإنسان إن اُريد به رفعهم إلى مرتبة الملائكة وإثبات هويّتهم لهم فليس هذا رفعاً لهم من مرتبتهم إن لم يكن إثباتاً لقصر لهم؛ إذ الأنبياء والأئمّة أفضل من الملائكة؛ لأنّ عصمتهم عن المعاصي ليس معناها عدم تمكّنهم منها، أو نفي ما كان يمكن أن يكون داعياً لهم، وكم فرق بين من لا يتحقّق له الداعي إلى الأكل لعدم إمكان ذلك له، فلا يسند إليه ترك الأكل حقيقة، وإن اُسند إليه فلا يكون إلّا مجازاً، كقول القائل: إنّ الحجر لا يأكل، فامتناعه عن الأكل ليس عن إرادة واختيار، بل لا يصحّ أن يسند إليه الامتناع عن ترك الأكل، وبين من يمتنع عنه بالاختيار، ويسند إليه كسائر أفعاله وتروكه الاختيارية؛ ولأجل هذا يقول المحقّق الطوسي القدّوسي(قدس سرّه) في أفضلية الأنبياء على الملائكة: والأنبياء أفضل؛ لوجود المضادّ.([3])

وأمّا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا   بَشَـرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ([4])، وقوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إلَّا بَشَراً رَسُولاً([5]) فليس مفادهما أنّ

 

إثبات صفات الملائكة لهم غلوّ ورفع عن درجة الإنسان إلى درجة أعلى، بل المراد نفي الغلوّ بإثبات صفات الله المختصّة لهم وإثبات الاستقلال لهم في عرض إرادة الله ومشيئته، فهم ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ([6])، ليس لهم الإتيان بآية إلّا بإذن الله تعالى، فمثل النبيّ الخاتم’ الّذي:

فَاقَ النَّبيّينَ في خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ       وَلَمْ يُـدَانُــوهُ فِي عِلْــمٍ وَلَا كَـرَمِ

وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسوُلِ اللهِ مُلْتَمِسٌ    غُرْفاً مِنَ الْيَمِّ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِيَمِ([7])

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.([8])

وأيضاً مثل هاتين الآيتين ردّ على من يطلب من النبيّ’ ترك ما هو ضرورة وجود الإنسان، كالأكل والشرب والمشي في الأسواق؛ زعماً منه أنّ ترك ذلك كمال للنبيّ’؛ ولهذا قالوا:

﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾([9]

 

 وقال سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُواْ أَبَعَثَ اللّٰهُ بَشَراً رَسُولاً * قُل لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِنَ السَّمَاء مَلَكاً رَسُولاً﴾.([10])

ومن الأدلّة الّتي اُقيمت على عصمة الأنبياء والأئمّة^: أنّه يجب في النبيّ والإمام قوّة الرأي والبصيرة وعدم السهو، وكلّ ما يُنفَر عنه، ومن المعلوم أنّ المعصية ـ كبيرةً كانت أو صغيرةً ـ من أعظم ما يُنفَر عنه، ومن أقوى الشواهد على ضعف الرأي، والسهو أيضاً يذهب بمكانته الاجتماعية، وربّما يصير سبباً لاستهزاء الناس به، وإنكارهم ما عليه وقدحهم بما ليس له، وكلّ ذلك ينافي مصلحة النبوّات.

ومنها: أنّه يجب متابعتهم وإطاعتهم، ولو لم يكونوا معصومين جاز أن يأمروا بالمعصية وما فيه المفسدة، وينهوا عن الطاعة وما فيه المصلحة، وذلك يؤدّي إلى إغواء الناس وإضلالهم، وهذا ضدّ المقصود من بعث الرسل؛ لأنّ الغرض منه هداية العباد والبشارة والإنذار.

 

ومنها: غير ذلك من الأدلّة الّتي تُعدّ بالمئات، ذكرها العلاّمة الحلّي في الألفين وفي سائر كتبه في الكلام والإمامة، وذكر طائفةً منها غيره أيضاً، من شاء أكثر من ذلك فليراجع هذه الكتب.

 

 

([1]) السبزواري، شرح الأسماء الحسنى، ج1، ص12.

([2]) الفيض الکاشاني، تفسير الصافي، ج1، ص92؛ السبزواري، شرح الأسماء الحسنی، ج1، ص12.

([3]) الخواجة نصير الدين الطوسي، تجريد الإعتقاد، ص217؛ راجع ايضاً: ‌العلّامة الحلّي، کشف المراد، ص360.

([4]) الكهف، 110؛ فصّلت، 6.

([5]) الإسراء، 93.

([6]) الأنبياء، 26-27.

([7]) الأعرجي، تخميس قصيدة البردة، ص180؛ الأمين العاملي، أعيان الشيعة، ج9،‌ ص305؛ المحدّث القمّي، الأنوار البهيّة، ص35.

([8]) النجم، 3 ـ 4.

([9]) الفرقان، 7.

([10]) الإسراء، 94 ـ 95.

موضوع: 
نويسنده: