سه سروده از معظم له در مدح حضرت معصومه سلام الله عليها   شفيعه محشر اين بارگه كه خاك درش مُشكِ اذفر است بويش چو بوى خُلد برين روح‌پرور است دار الشّفا و عـقده‌گشا و فرح‌فزاست باب امان ز محنـت فرداى محشر است طور حضـور و مطلـع نور...
دوشنبه: 31/خرد/1400 (الاثنين: 11/ذو القعدة/1442)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّد المرسلين أبي القاسم محمد، وآله الطاهرين.

أخرَجَ جمعٌ من أرباب المسانيد والسنن وجوامع الحديث: كأحمد، وأبي داود، وابن ماجة، وابن حبّان، والترمذي، والنسائي، والبغوي، والدارمي، أحاديث عن رسول الله(ص)، أنّ اُمّته ستفترق على ثلاث وسبعين فِرقة:

منها: ما لا نصّ فيه على الهالكة من الفرق والناجية منها.([1])

ومنها: ما فيه أنّ واحدة منها في الجنّة والباقين في النار.([2])

وفي بعضها: أنّ كلّها في الجنّة إلّا الزنادقة.([3])

وعن الشمس محمد بن أحمد بن بشّار المقدّسي في أحسن التقاسيم: أنّ حديث «اِثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي الجْنَّةِ، وَوَاحِدَةٌ فِي النَّارِ» أصحّ إسناداً،

 

وحديث «اِثْنَتَانِ وَسَبْعوُنَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ»، أشهر.([4])

ومنها: ما لا تعرّض فيه لتعيين الهالكة والناجية.([5])

وفي بعضها: أنّ الناجية هي الجماعة،([6])وفي البعض الآخر: أنّه قال(ص): «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي».([7])

وفي بعضها كرواية أخرجها أخطب خوارزم موفّق بن أحمد المكّي، وابن مردويه ـ على ما حكي عنه ـ عن عليّ(ع)،([8]) وحديث رواه الحافظ محمد بن موسى الشيرازي في الجمع بين التفاسير العشرة،([9])عن أنس بن مالك: «تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْاُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعينَ فِرْقَةً، ثِنْتَانِ وَسَبْعوُنَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الجْنَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةً يَهْدُونَ بِالْـحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾،([10]) وَهُمْ أَنَا وَشيعَتي».

 

وأخرج الإمام الحافظ حسن بن محمد الصغاني المتوفّى سنة ( 650 ه‍ ) في الشمس المنيرة: «اِفْتَرَقَتْ اُمَّةُ أَخِي موُسَى إِحْدَى وَسَبْعينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتْ اُمَّةُ أَخي عيسَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعينَ فِرْقَةً، وَسَتَفْتَرِقُ اُمَّتي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعينَ فِرْقَةً، كُلُّها هَالِكَةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ»، فلمّا سمع ذلك منه ضاق المسلمون ذرعاً وضجّوا بالبكاء، وأقبلوا عليه وقالوا: يا رسول الله، كيف لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها؟ فقال(ص): «إِنِّي تَارِكٌ فيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا مِنْ بَعْدي أَبَداً: كِتَابَ اللّٰـهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، إِنَّ اللَّطيفَ الخْـِبيرَ نَبَّأَنِي أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْـحَوْضَ».([11])

وأخرج ابن أبي حاتم، عن عليّ بن أبي طالب(ع)، قال: «اِفْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ بَعْدَ مُوسَى إِحْدَى وَسَبْعينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً، فَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْـحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾([12])

 

وَأَمَّا النَّصَارَى فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾؛([13]) فَهَذِهِ الَّتي تَنْجُو. وَأَمَّا نَحْنُ فَيَقُولُ: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمّةٌ يَهْدُونَ بِالْـحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾،([14]) فَهَذِهِ الَّتي تَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْاُمَّةِ».([15])

ويُستفاد من بعضها أنّ الهالكة قوم يقيسون الاُمور برأيهم، وهو ما رواه الحاكم في المستدرك([16])، كتاب الفتن والملاحم، وصحّحه على شرط البخاري ومسلم، عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله(ص): «سَتَفْتَرِقُ اُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِرْقَةٌ يَقيسوُنَ الْاُموُرَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحَرِّموُنَ الْـحَلَالَ، وَيُحَلِّلوُنَ الحْرَامَ».([17])

 

 

 

([1]) ابن ‌ماجة القزويني، سنن، ج2، ص1321، رقم 3991.

([2]) المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج11، ص183.

([3]) العجلوني، کشف الخفاء، ج1، ص150.

([4]) المقدسي، أحسن التقاسيم، ص39.

([5]) الثعلبي، الکشف والبيان، ج4، ص311؛ ابن البطريق، عمدة عيون صحاح الأخبار، ‌ص75؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج1، ص376، ح 1637.

([6]) ابن ماجة القزويني، سنن، ج2، ص1322، رقم 3993؛‌ أبو داود السجستاني، سنن، ج2، ص390.

([7]) الترمذي، سنن،‌ ج4، ص135؛ العيني، عمدة القاري، ج18، ص139.

([8]) ابن مردويه الأصفهاني، مناقب عليّ بن أبي طالب(ع)، ‌ص244؛ الخوارزمي، المناقب، ص331.

([9]) الخوانساري، روضات الجنّات، ج2، ص288.

([10]) الأعراف، 181.

([11]) نقلنا الحديث عن النسخة المخطوطة من هذا الکتاب،‌ الموجودة في مکتبة «آستان قدس» برقم 1706.

([12]) الأعراف، 159.

([13]) المائدة، 66.

([14]) الأعراف، 181.

([15]) السيوطي، الدرّ المنثور، ج3، ص136.

([16]) الحاکم النيسابوري، المستدرك، ج4، ص430.

([17]) وإن شئت الاطّلاع على سند هذا الحديث من طرق أهل البيت(ع)، وما ورد عنهم في تفسيره، وكلمات أكابر العلماء وتحقيقاتهم الشافية حول هذه الأحاديث، راجع موسوعة بحار الأنوار، الجزء 28 من الطبعة الحديثة (ص2 ـ 36)، باب افتراق الاُمّة بعد النبيّ(ص) على ثلاث وسبعين فرقة. وما أفرده بعض علمائنا بالتأليف حول هذا الحديث.

نويسنده: 
کليد واژه: