رسول الله صلى الله عليه و آله :شَعبانُ شَهري و رَمَضانُ شَهرُ اللّهِ فَمَن صامَ شَهري كُنتُ لَهُ شَفيعا يَومَ القِيامَةِ پيامبر صلى الله عليه و آله :شعبان ، ماه من و رمضان ماه خداوند است . هر كه ماه مرا روزه بدارد ، در روز قيامت شفيع او خواهم... بیشتر
چهارشنبه: 4/خرد/1401 (الأربعاء: 23/شوال/1443)

الأمر التاسع
باب الاجتهاد مفتوح للجميع إلی يوم القيامة

 

من الأخطاء الكبيرة القول بسدّ باب الاجتهاد وحصـر المذاهب الفقهية في الأربعة المعروفة، وإلزام العامّيّ بتقليد أحد أرباب هذه المذاهب، وإلزام المجتهد أن يكون مجتهداً في الفقه المنسوب إلی واحد منهم، فيسلبونه بذلك حرّيّة التفكير والاجتهاد الحرّ، والنظر في الأدلّة من الكتاب والسنّة، والإفتاء بما يؤدّي إليه نظره وإن خالف جميع المذاهب، كما يسلبون بذلك العاميّ حرّيّته في التقليد، فلا يجوّزون له تقليد مجتهد إذا خالف رأيه في المسألة رأي فقهاء هذه المذاهب، وإن کان موافقاً لرأي كثير من الصحابة والتابعين، والفقهاء الّذين کانوا قبل هذه المذاهب الأربعة!

لقد جعلوا هذه الاُمّة بذلك شيَعاً مختلفين متفرّقين، وأحدثوا بهذه البدعة فتن الطوائف الشافعية والحنابلة والأحناف والمالكية، الّتي تسبّبت في حدوث حروب دامية بينهم، لا يتّسع المجال لذكر بعضها.

 

وليت شعري ما مرادهم بأنّ فلاناً مجتهد حنفي أو شافعي، أو أو....؟ فإن كان مرادهم أنّه مجتهد في فقه فلان وأنّه يعرف آراءه وفتاواه من النظر في کلماته، فلا يخلو إمّا أن يقدر هو بنفسه على استنباط الأحكام الشـرعية من الكتاب والسنّة فهو مجتهد والحجّة له، ولمن يأخذ بفتواه اجتهاده الشخصـي لا اجتهاد الشافعي مثلاً، فهو مجتهد مثل الشافعي، مستقلّ بآرائه وفتاواه، وإن خالف فيها سائر الفقهاء.

وإن کان لا يتمكّن من الاجتهاد فهو عامّي يجب عليه تقليد المجتهد الجامع لشرائط التقليد والإفتاء كائناً من کان، أو عليه الاحتياط في الفروع.

لقد خسرت الاُمّة الإسلامية بسبب قول إخواننا السنّيّين بسدّ باب الاجتهاد آراء علمية دقيقة، وفتاوى هامّة مفيدة، کان بإمكانهم أن يستنبطوها من الكتاب والسنّة بحرّيّة تفكيرهم، لولا هذه المقولة الّتي جعلوها ديناً يدان به، بينما نرى مذهب الإمامية شيعة أهل البيت^ ما زال ببركة فتح باب الاجتهاد والبحث الحرّ في الكتاب والسنّة ينمو فقهه ويزداد قوّةً وعمقاً وسعةً، وما زال يظهر منهم في کلّ عصـر فقهاء كبـار ينتقـدون آراء الفقهاء الماضيـن، ويصلـون بالتعمّق في الكتاب والسنّة إلی ما لم يصل إلیه المتقدّمون.

 

والّذي يسهّل الخطب أنّه بفضل جهود جمع من أكابر فقهاء إخواننا السنّة، وإدراكهم عمق الخسارة الّتي تسبّب فيها سدّ باب الاجتهاد، قد تزلزل هذا البناء الّذي بُني لأغراض سياسية، وسيأتي زمان إن شاء الله‏ تعالى لا ترى بفضل جهود المصلحين المخلصين هذا التفرّق المذهبي، ولا يبقى من العلماء المجتهدين من ينسب نفسه إلی الشافعي أو مالك أو أبي حنيفة أو أحمد، بل يتّبع اجتهاده واستنباطه هو؛ لأنّه لم تدلّ آية ولا رواية على أنّهم أولى من غيرهم ممّن يأتي بعدهم، وأنّ اجتهادهم أقوى من اجتهاد مجتهدي عصـرنا، فهم واجتهادهم ونحن واجتهادنا، والباحث يعرف قصّة هذا الحصر في الاجتهاد الّذي لم يكن في عصـر الرسول| ولا في عصر الصحابة، إلّا أنّ أرباب السياسة خافوا أن يؤدّي فتح باب الاجتهاد إلی ظهور شخصيّات علمية مرموقة، فلا يكون لهم بدّ من الخضوع لفقههم وآرائهم وزعامتهم الدينية، الأمر الّذي يتعارض مع سلطتهم الاستبدادية، وأنظمتهم الكسـروية والقيصرية، لأنّ العلماء إذا ملكوا القلوب يقومون بواجبهم، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر والظلم والاستبداد والاستعباد.

وهؤلاء علماء الإمامية بفضل‏نعمة فتح باب‏الاجتهاد، وما يترتّب عليه من وجود مرجعية دينية نافذة القول في قلوب الناس، ترى منهم

 

رجالاً في کلّ عصـر يحرسون الإسلام ويُبَلِّغون رسالته، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويقفون في وجه ظلم الحُكّام والاُمراء، وربما ثاروا على المستكبرين الجبّارين، وبذلك يؤكّدون على أنّ الدين هو العقيدة والسياسة والنظام والقضاء والعبادة والأخلاق، وأنّه يجب أن يكون رجالات الدين رجالات السياسة والإدارة والحكومة، لا تنفصل الاُولى عن الثانية، بل السياسة من الدين داخلة فيه دخول الجزء في الکلّ، فالحكومة الشرعية الرشيدة هي الحكومة الّتي يتولّاها الفقيه مباشرة أو يكون تحت رعايته وإرشاده وأمره ونهيه.

هذا وقد عرفت أنّ فقهاء الشيعة مع قولهم بفتح باب الاجتهاد اتّفقوا خلفاً عن سلف على ثبات أحكام الله‏ تعالى، ولا يجوّزون تغيير أيّ حكم من أحكام الله‏ تعالى لأحد حتى لأئمّتهم الّذين يقولون بعصمتهم، ومع أنّ فقهاء الإمامية لا يقولون بالرأي والقياس بل يفتون بالكتاب والسنّة في المسائل المستحدثة كغيرها، ويرون أنّ ما أدّى إلیه اجتهادهم حكم الله‏ تعالى الّذي لا يتغيّر أبداً، إلّا أن ينكشف خطؤهم في إصابته.

 

 

موضوع: 
نويسنده: