السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَرَّ التَّقِيَّ الْإِمَامَ الْوَفِيَّ أیُّهَا الجَواد یابنَ رَسُولِ اللّهِ. جهت عرض تسلیت به پیشگاه حضرت بقیة الله الأعظم عجل الله تعالی فرجه الشریف مجلس سوگواری شهادت...
جمعه: 8/مرد/1400 (الجمعة: 20/ذو الحجة/1442)

حول البداء

 

والکلام فيه يقرّر في ضمن مباحث:

الأوّل: اعلم أنّ من جملة معتقدات الشيعة الإمامية والفرقة الناجية المقتبسة من الكتاب والسنّة وممّا يفصح عنه اتّفاق کلمات علمائهم في التفسير والحديث والکلام والعقائد، أمران:

الأمر الأوّل: الاعتقاد بأنّ الله‏ تعالى عالم لجميع الأشياء من الأزل وقبل وجودها، لا يزيد في علمه شيئاً ولا يزداد فيه، ولا تأخّر لعلمه عن ذاته ولا هو غير ذاته، بل هو عين ذاته، وهو العالم بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها، ليس علمه مسبوقاً بالجهل كما أنّ وجوده ليس مسبوقاً بالعدم، وقدرته ليست مسبوقة بالعجز، فهو منزّه عن کلّ ما فيه وصمة الجهل والنقص، ومقدّس من أن يظهر له أمر على خلاف ما علم أو بعد خفائه عنه، تعالى الله‏ عن ذلك علوّاً كبيراً.

وقد أثبتوا في كتبهم الکلامية وغيرها استحالة خفاء شيء عنه، كاستحالة كونه محلّا للحوادث والتغيير والتبديل. ويترتّب على کلّ من

 

الاستحالتين استحالة البداء بمعنى ظهور الشيء بعد الخفاء، وحصول العلم به بعد الجهل به على الله‏ سبحانه وتعالى.

الأمر الثاني: اعتقادهم بأنّ الله‏ تعالى قادر مختار ينشئ الأشياء بمشيّته، ويفعل ما يشاء بحكمته، له الخلق والأمر والتدبير، لم يفرغ من أمر الخلق والرزق، لا يفعل ما يفعل بالإيجاب، بل بالإرادة والمشيّة.

فکلّ يوم هو في شأن، ولا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.

يمحو ما يشاء ويثبت وعنده اُمّ الكتاب.

يقدّم أجل هذا ويؤخّر مدّة ذاك.

يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحيّ.

يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، يرسل الرياح وينزّل الغيث، وما من دابّة في الأرض إلّا عليه رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها.

بعث النبيّين واحداً بعد واحد مبشّـرين ومنذرين، وأنزل عليهم الكتاب كتاباً بعد كتاب.

يسمع دعاء عباده ويستجيبه، ويدفع عنهم ميتة السوء والبلاء، ويفرّج عنهم الغموم، ويكشف منهم الهموم، ويزيد في الأعمار والآجال والأرزاق، والأمطار والبنين، وسائر ما أنعم به على عباده، بالإيمان والتقوى والأعمال الصالحة، كالصدقة وقضاء حوائج الناس،

 

والإحسان إليهم، وصلة الرحم، والبرّ بالوالدين، وشكر النعمة، والاستغفار، والتوبة.

قال الله‏ تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَ زِيدَنَّكُمْ﴾.([1])

وقال سبحانه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾.([2])

وقال عزّ وجلّ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ  تَوَّاباً  رَحِيماً﴾.([3])

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً  *  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ‏ ﴾.([4])

وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى‏ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا  كَانُوا يَكْسِبُونَ([5]) و... و...

فالآيات الكثيرة المشتملة على الجملة الفعلية المضارعة دالّة على أنّ الله‏

 

تعالى لم يفرغ من الأمر والتدبير، ومنها يعلم تفسير قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي‏ شَأْنٍ([6]) وأنّه لا يشغله شأن عن شأن، وأنّ نزول كثير من النعم ودوامه وبقاءه مشروط بأعمال العباد وحسن تصرّفهم في النعم ومقدار شكرهم عليها.

وأمّا الأحاديث: فهي أيضاً من طرق الشيعة فوق حدّ الإحصاء، كقوله|: «صلة الرحم تزيد في العمر وتدفع ميتة السوء وتنفي الفقر».([7])

وقال|: «من أكثر الاستغفار جعل الله‏ له من کلّ همّ فرجاً، ومن کلّ ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب».([8])

وروايات كثيرة رويت في الترغيب على الانفاقات والصدقات والخير والإحسان، وإكرام الذرّيّة الطاهرة، وإعانة الضعفاء، وقضاء الحوائج، والبرّ بالوالدين والأيتام، وأداء حقوق الجار والإخوان، وغيرها من الأعمال الصالحة سيّما الصلاة والصيام والدعاء.([9])

ومن طرق العامّة أيضاً كذلك:

 

منها: ما أخرجه السيوطي في الدرّ المنثور قال: أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن عليّ ـ رضي الله‏ عنه ـ أنّه سأل رسول الله| عن هذه الآية: ﴿يَمْحُوا اللّٰهُ...([10]) فقال له: «لاُقرّنّ عينيك بتفسيرها ولاُقرّنّ عين اُمّتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها، وبرّ الوالدين، واصطناع المعروف يحوّل الشقاء سعادة، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السوء».([11])

(وقال): أخرج ابن أبي شيبة في المصنّف، وابن أبي الدنيا في الدعاء عن ابن مسعود ـ رضي الله‏ عنه ـ قال: ما دعا عبد قطّ بهذه الدعوات إلّا وسّع الله‏ له في معيشته:

«يا ذا المنّ ولا يمنّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول لا إله إلّا أنت ظهر اللاجين، وجار المستجيرين، ومأمن الخائفين، إن كنت كتبتني عندك في اُمّ الكتاب شقيّاً فامحُ عنّي اسم الشقاء، وأثبتني عندك سعيداً، وإن كنت كتبتني عندك في اُمّ الكتاب محروماً فامحُ حرماني، ويسّـر رزقي، وأثبتني عندك سعيداً موفّقاً للخير، فإنّك تقول في كتابك الّذي أنزلت: ﴿يَمْحُوا اللّٰهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ([12])».([13])

 

وأخرج أيضاً في الدرّ المنثور (قال): وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: ﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ([14]) يعني: يسأل عباده إيّاه الرزق والموت والحياة کلّ يوم هو في ذلك.([15])

(قال): وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والبزّاز وابن جرير والطبراني، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإیمان، وابن عساكر عن أبي الدرداء عن النبيّ صلّی الله علیه وسلّم في قول الله‏: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي‏ شَأْنٍ﴾؛([16]) قال: «من شأنه أن يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً ويضع آخرين». وزاد البزّار: «وهو يجيب داعياً».([17])

ومنها: ما أخرج في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: سمعت
رسول الله‏| يقول: «من سرّه أن ينبسط له رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليَصِل رَحِمَه».([18])

 

وكذلك يبتلي عباده بالفقر والمرض، ونقص الأعمار والأرزاق وتغيّر النعم، وحبس الدعاء ونزول البلاء بكفرانهم النعم وتكذيبهم الرسل، وظلم بعضهم بعضاً وقطع الرحم، والزنی، وسائر المناهي والمعاصي؛ لاستصلاحهم، وتكفير ذنوبهم، وتمحيصهم، ولحِكم اُخرى وعنايات يختصّ بها بعض عباده المخلصين فيبتليهم لترفيع درجاتهم، وظهور شؤونهم العالية، وتسليمهم وانقيادهم ليكونوا اُسوة حسنة لمن أراد أن يتأسّى بهم، ولغير ذلك من الحِكم المتعالية الّتي هو أعلم بها.

قال الله‏ تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّٰهِ فَأَذاقَهَا اللّٰهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾؛([19])

وقال جلّ ثناؤه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾؛([20])

وقال تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى‏ قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ‏﴾؛([21])

 

 وقال عزّ وجلّ: ﴿ومَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلَّا فِي‏ كِتَابٍ﴾؛([22])

وقال سبحانه: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى‏ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾؛([23])

وقال الله‏ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرينَ﴾؛([24])

وقال سبحانه وتعالى: ﴿ولَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾؛([25])

وقال عزّ وجلّ: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللّٰهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ   لِفَضْلِهِ﴾؛([26])

وقال: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾؛([27])

 

وقال تعالى شأنه: ﴿فَلَوْ لَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ  إِلَى حِينٍ‏﴾؛([28])

وقال عزّ اسمه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ‏ * لَلَبِثَ فِي‏ بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏﴾؛([29])

وقال جلّ ثناؤه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾؛([30])

و و و....

وروي عن مولانا أمير المؤمنين×:

«إنَّ الله‏ يبتلي عباده عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات، وحبس البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكّر متذكّر، ويزدجر مزدجر»؛([31]) «ولو أنّ الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم، وولهٍ من قلوبهم، لردّ عليهم کلّ شارد، وأصلح لهم کلّ  فاسد».([32])

 

وفي الحديث عن النبيّ|: «لايزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهَوْا عن المنكر، وتعاونوا على البرّ والتقوى، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلّط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء».([33])

وملخّص الکلام: أنّ من سبر الآيات الكريمة والأحاديث من طرق الخاصّة والعامّة لا يبقى له شکّ في أنّ الله‏ تعالى يمحو ما يشاء ويثبت ولم يَعجزه، ولا يُعجزه شيء في الأرض ولافي السماء، يختار لعبيده ما يشاء حسبَ ما تقتضيه حكمته الكاملة من الزيادة في الرزق أو النقص منه، وكذا يزيد في عمر بعضهم، وينقص عن عمر بعض الآخر، ويديم الصحّة أو يزيلها ويبدّلها بالمرض، ويقدّم أمراً ويؤخّر آخر، ويكتب من کان مكتوباً من الأشقياء في السعداء وبالعكس، ويوفّق بعض الناس للخير ويحرم بعضهم منه خذلاناً بأعمالهم، ويختار لهم في جميع شؤونهم ما يريد على حسب حكمته. لم يترك أمر تدبيره فيهم ولم يفرغ منه وهو العليم الخبير القدير المدبّر الحكيم.

هذا هو البداء بمعناه الصحيح واعتقاد الشيعة فيه، الّذي جاءت به

 

مآت من النصوص في الكتاب والسنّة، ومآله وحقيقته العقيدة بالقدرة المطلقة الأزلية للذات الاُلوهية المقدّسة، كما أنّ نفي البداء عن الله‏ تعالى بمعناه الباطل، وهو ظهور الشيء له بعد خفائه عنه أيضاً يرجع إلی العقيدة بصفة كمالية اُخرى وهي علمه الأزليّ بالکليّات والجزئيّات، وتقدّس ذاته المقدّسة عن الجهل مطلقاً.

ولا يخفى عليك أنّ أمر النبوّات، والعقيدة بها، والبشارة والإنذار والوعد والوعيد والأمر والنهي والترغيب والتهديد، والحثّ على الدعاء والتوبة والتوکلّ  والتفويض، وشكر النعمة وأمثالها إنّما يتمّ بهذه العقيدة والإيمان بأنّ الله‏ لم يفرغ من الأمر وکلّ يوم هو في شأن، ولا ينافي ذلك علمه الأزليّ بکلّ ما يقع في المستقبل وما يقدّمه وما يؤخّره، وما يزيد وما ينقص، وهذا مذهب جمع من الصحابة، ولم أطّلع على أحد منهم ومن التابعين کان مذهبه نفي ذلك، ولا أظنّ بأحد من العلماء من أهل القبلة إلّا بعض من يأتي الإشارة إلیه غير ذاك.

وزيادة على ذلك نقول: إنّ علمه تعالى لا ينقض حكمته، ولا يقيّد قدرته ومشيّته، وقدرته لا تنفي علمه، لا حدّ لکلّ واحد منهما، ولا يتصوّر زيادة کلّ منهما على الآخر، وکلّ منهما على سعته الّتي لا نهاية لها، فهو العليم القادر المريد العزيز، الحوادث کلّها تجري بأمره وتدبيره، يزيد في

 

الخلق ما يشاء وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير القائم بشؤون خلقه ولم يفرغ من ذلك، يبتلي الإنسان فيكرمه وينعّمه، ويقدر عليه رزقه، والحوادث کلّها وکلّ واحد منها ليس واجب الوقوع حتى لا يكون لله فيه أمر ونهي ولا يقدر على تغييره والزيادة فيه أو النقصان، بل له الأمر والتدبير قبل کلّ شيء ومع کلّ شيء وبعده «ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله‏ قبله أو بعده أو معه»([34]) يفصّل فيه ما يشاء. وصفاته وأسماؤه الفعلية كالمنّان، والرزّاق، والكافي، والشافي، والمعطي، والمجيب، والمصوّر، والمدبّر، والبديع، والبدي‏ء، والحافظ، والرقيب، والواهب، والمنعم، والمحسن، والمغيث، والمميت، والمحيى کلّها يدلّ على ذلك، وإنّ معانيها لم ينقطع ولا ينقطع، وأنّه لم يزل ولايزال، من شأنه أن يرزق، ويشفي، ويكفي، ويعطي ويمنع ويجيب، ويخلق ويصوّر، ويبدئ، وينعم، ويغيث، وينجي، ويهلك، ويرسل الرياح والمنّان بالعطيّات و و...

ومن الواضح أنّه إذا کان قد فرغ من الأمر، ولم يكن له الزيادة والنقصان في شؤون عباده لا يتصوّر مفهوم فعليّ حقيقيّ لهذه الأسماء، ولا يتعقّل اتّصافه بهذه الصفات إلّا بالتمحّل والتکلّفات، وسيأتي زيادة توضيح له في المبحث الثالث إن شاء الله‏ تعالى.

 

 

([1]) إبراهيم، 7 .

([2]) نوح، 10 ـ 12 .

([3]) النساء، 64.

([4]) الطلاق، 2 ـ 3 .

([5]) الأعراف، 96 .

([6]) الرحمن، 29 .

([7]) الدیلمي، أعلام الدین، ص294؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج74، ص172.

([8]) الدیلمي، أعلام الدین، ص294؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج74، ص172.

([9]) الطبرسي، مکارم الأخلاق، ص135 ـ 139؛ الطبرسي، مشکاة الأنوار، ص321 ـ 322؛ السبزواري، جامع الأخبار، ص74 ـ 88، 106، 112، 118؛ المجلسـي، بحار الأنوار، ج67، ص97.

([10]) الرعد، 39.

([11]) السیوطي، الدرّ المنثور، ج4، ص66.

([12]) الرعد، 39.

([13]) السیوطي، الدرّ المنثور، ج4، ص66.

([14]) الرحمن، 29.

([15]) السیوطي، الدرّ المنثور، ج6 ص143.

([16]) الرحمن، 29.

([17]) السیوطي، الدرّ المنثور، ج6،ص143.

([18]) البخاري، صحیح، ج3، ص8، کتاب البیوع، باب من أحبّ البسط في الرزق؛ مسلم النیسابوري، صحیح، ج8، ص8، کتاب البرّ؛ قال ابن الأثیر: الأثر: الأجل وسمّي به لأنّه یتبع العمر، قال زهیر:

المرء ما عاش ممدود له أمل           لا ینتهي العمر حتّی ینتهي الأثر

([19]) النحل، 112.

([20]) الروم، 41.

([21]) الأنفال، 53.

([22]) فاطر، 11.

([23]) الأعراف، 142.

([24]) البقرة، 155.

([25]) الأعراف، 130.

([26]) يونس، 107.

([27]) النمل، 62.

([28]) يونس، 98.

([29]) الصافّات، 143 ـ 144.

([30]) الأنبياء، 84.

([31]) نهج البلاغة، الخطبة 143 (ج2، ص25)؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج88، ص312 ـ 313.

([32]) نهج البلاغة، الخطبة 178(ج2، ص98 ـ 99)؛ المجلسـي، بحار الأنوار، ج29، ص597.

([33]) الطوسي، تهذيب الأحكام، ج6، ص181؛ الطبرسي، مشکاة الأنوار، ص105؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، ج16، ص123.

([34]) اُنظر: المجلسي، مرآة العقول، ج10، ص391 ـ 392.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: