بسمه تعالی انا لله و انا الیه راجعون رحلت عالم ربانی روحانی وارسته، مرحوم سلاله السادات حجة ‌الاسلام و المسلمین آقای حاج سید رضا حسینی گلپایگانی رحمة الله علیه موجب تأثر و تأسف گردید. آن عالم جلیل القدر که دارای محاسن و مکارم اخلاقی بود عمر پر...
جمعه: 8/مرد/1400 (الجمعة: 20/ذو الحجة/1442)

دفع الإشكال عن البداء

 

المبحث الثالث: أنّه وإن ظهر بما لا يزيد عليه أنّ العقيدة بالبداء بمعناه الصحيح الّذي بسطنا الکلام فيه مأخوذة من الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة، وعليها قام نظام التشريع ومصلحة النبوّات، واستكمال النفوس وتربيتها وتزكيتها وقيام الاُمور بالقسط، ولذا جاء في الأحاديث تعظيماً لهذه العقيدة:

«ما عبد الله‏ عزّ وجلّ بشيء مثل البداء».([1])

إلّا أنّه لقائل أن يقول:

نعم لا ريب في بطلان القول بالبداء بمعناه الفاسد الّذي أشرتم إلیه لاستحالة الجهل على الله،‏ تعالى شأنه عن ذلك وعن کلّ نقص، واستحالة عروض التغيّر والتبديل عليه، ولا ريب أيضاً في صراحة الآيات والروايات فيما ذكرتم للبداء من معناه الصحيح، إلّا أنّ الأخذ

 

بالآيات والروايات، وما دلّت عليه، إنّما يصحّ لو لم يصادم ذلك إشكال عقلىّ، وإلّا يلزم تأويل الظاهر والصـريح على ما لا يدفعه ذلك الإشكال.

بيان الإشكال: كيف يوفّق بين هذا الأصل الأصيل الّذي يقتضـي وجوب وقوع جميع الحوادث على وفق علمه تعالى، وعدم إمكان إحداث تغيير وتبديل وتقديم وتأخير فيه، لتنزّهه تعالى شأنه عن صيرورته محلّا للحوادث وبين ما تقتضيه ظواهر هذه الآيات، وأسماؤه الحسنى والأحاديث على كثرتها من أنّه يفعل ما يشاء، ويستجيب الدعاء، ويدفع البلاء، ويزيد في الآجال وينقص منها، وأنّه يغيّر بعباده إذا غيّروا ما بأنفسهم، ويمحو ما يشاء ويثبت على وفق حكمته، واقتضاء أفعال عباده من الخير والشرّ، فهو کلّ يوم في شأن، وکلّ ذلك لا يجمع مع تعلّق علمه بالحوادث من الأزل. ولا ريب أنّ القائل بالبداء بالمعنى الّذي ذكرتم له، لا يرضى لنفسه أن يكون لازم اعتقاده إنکار علم الله‏ تعالى الأزلي بالحوادث وإثبات تجدّد علمه بها، تعالى الله‏ عن ذلك علوّاً كبيراً إذا فكيف يوفّق بينهما؟

أقول: هذه الشبهة، وشبهة المجبّرة ترتضعان من ثدىٍ واحد، ولو تمّت لبطل أكثر مسائل النبوّات.

 

والجواب: أوّلاً: إنّ علمه تعالى قد تعلّق بوقوع أفعاله باختياره وإرادته ومشيّته، وأفعال العباد أيضاً باختيارهم وإرادتهم، فلو کان تعلّق العلم بها موجباً لخروج الفعل عن اختيار الفاعل ومشيّته، لزم الخلف وتخلّف العلم عن المعلوم.

وثانياً: العلم بالشيء لا يمكن أن يكون علّةً لوجوب وجود المعلوم؛ لأنّه مع غضّ النظر عن تعلّق العلم به إن کان وجب وجوده بواسطة وجود علّته ولذا صار وجوده متعلّقاً للعلم به، فلا معنى لتأثير العلم في وجوب وجوده، وإن لم يجب وجوده، بحيث کان تعلّق العلم به علّة وجوده، أو من أجزاء علّته، يلزم الدور المحال؛ لتوقّف العلم به على وجوده في ظرفه، وتوقّف وجوده على وجوبه، فإنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، وتوقّف وجوبه على تحقّق علّته الّتي هي عين العلم به.

وعلى هذا لا يلزم من علم الله‏ تعالى بأفعاله وأفعال عباده الإيجاب في الأفعال الصادرة منه تعالى، ولا الجبر في أفعال المکلّفين، ولا تخلّف المعلوم عن العلم به.

 

 

 

 

([1]) الصدوق، التوحيد، ص332، ب54، ح1؛ المجلسـي، بحار الأنوار، ج4، ص107، أبواب الصفات، ب3، ح19.

موضوع: 
نويسنده: