ابوالقاسم عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن السبط الاكبر الامام ابي محمد الحسن المجتبي عليه‌الصلوة و السلام یكي از اعاظم ذرّيه‌ی رسول و فرزندان مرتضي و بتول صلوات الله عليهم‌ اجمعين و از شخصيت‎ها و معاريف علماي اهل‎بيت و...
چهارشنبه: 21/آذر/1397 (الأربعاء: 3/ربيع الثاني/1440)

الاعتقاد في صفات الذات وصفات الأفعال

 

قال الشيخ أبو جعفر الصدوق: «کلّما وصفنا الله تعالى من صفات ذاته؛ فإنّما نريد بکلّ صفة منها نفي ضدّها عنه تعالی ونقول: لم يزل الله تعالی سميعاً بصيراً عليماً حكيماً قادراً عزيزاً حيّاً قيّوماً واحداً قديماً، وهذه صفات ذاته ولا نقول: إنّه عزّ وجلّ لم يزل خلّاقاً فاعلاً شائياً مريداً راضياً ساخطاً رازقاً وهّاباً متکلّماً، لأنّ هذه الصفات صفات أفعاله وهي محدَثة لا يجوز يقال: إنّ لم يزل الله تعالی موصوفاً بها».([1])

أمّا المفيد فقد استدرك على الصدوق قائلاً: «صفات الله تعالى على ضربين، أحدهما: منسوب إلی الذات، فيقال: صفات الذات، وثانيهما: منسوب إلى الأفعال، فيقال: صفات الأفعال، والمعنى في قولنا: صفات الذات أنّ الذات مستحقّةً لمعناها استحقاقاً لازماً لا لمعنى سواها، ومعنى صفات الأفعال: أنّ الله ـ بوجود الفعل وصدوره عنه ـ يوصف

 

بالفعل وبدونه، أو كما قال المفيد... قبل وجوده لا يوصـف به، فصفات الذات تطلق على الذات، والله متّصف بها دون واسطة معنى آخر غير ذاته جلّ وعلا، إلّا أنّ اتّصافه بصفة الفعل بواسطة معنى آخر وهو صدور الفعل عنه.

وقال: إنّ صفات الذات لا يصحّ لصاحبها الوصف بأضدادها ولا خلوّه منها، وأوصاف الأفعال يصحّ الوصف لمستحقّها بأضدادها وخروجه عنها، ألا ترى أنّه لا يصحّ وصف الله تعالى بأنّه يموت، ولا بأنّه يعجز، ولا بأنّه يجهل، ولا يصحّ الوصف له بالخروج عن كونه حيّاً عالماً قادراً ويصحّ الوصف بأنّه غير خالق اليوم ولا رازق لزيد ولا محيي لميّت بعینه...([2])إلخ.

وتوضيحاً لذلك نقول: الظاهر أنّ الصدوق أراد من قوله: «کلّما وصفنا الله تعالى به من صفات ذاته؛ فإنّما نريد بکلّ صفة منها نفي ضدّها...»، نفي الصفات الزائدة على الذات، ولا نقول: «الله علمٌ وعالم ذاته وعلمه».

كأنّه أراد أن يقول: إنّ مدلول العالم والقادر... وما يفهم من ذلك مع ملاحظة نفي الصفات الزائدة على الذات: أنّ الله ليس بجاهل، أو الله

 

ليس بعاجز، وبتعبير آخر: لعلّ مراده أنّ الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، أنّ مفهوم صفة الذات هو نفي ضدّها عن الله، أي معنى «الله عالم» هو إثبات العلم لله، بهذا المفهوم أنّ ضده منفي عن الله، وأنّ الله ليس متّصفاً بضدّ ذلك و«ليس بجاهل» الّذي مفهومه نفي کلّ نوع من الجهل كالجهل بالجزئيات، لأنّ نقيض السالبة الکلّية «ليس بجاهل» موجبة جزئية «جاهل بالجزئيات» بخلاف قولنا: «الله الشافي» أو «الله الكافي» الّذي ليس مفهومه أنّ الله ليس بالشافي وليس بالكافي. وبهذين المعيارين تتميّز صفات الذات عن صفات الفعل.

واللطيفة المهمّة الاُخری هنا: هي أنّه إذا کانت في الصفات الّتي ذكرها الصدوق، وسائر صفات الله الكمالية، سواء کانت جمالية أو جلالية، ما اُختلف فيه أهي صفة الذات أم صفة الفعل، ولم تتّضح ماهيّتها من الكتاب والسنّة؛ فإنّ طريق السلامة والنجاة أن نتجنّب الخوض فيها ونكتفي بالاعتقاد الإجمالي في مورد الاعتقاد والتديّن بها، وأن نعرض عن الجدل والنقاش في مثل هذه الاُمور.

وينبغي أن نروي بعض الأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة(ع) في هذا المقام لمناسبة الکلام، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع) أنّه قال لمحمد بن مسلم: «يا محمد، إنّ الناس لا يزال بهم المنطق حتى يتکلّموا في الله فإذا

 

سمعتم ذلك فقولوا: لا اله إلّا الله الواحد الّذي ليس كمثله شيء».([3]) وروي عنه(ع) أنّه قال أيضاً: «من نظر في الله كيف هو هلك».([4])

كما روي عن أحد الصادقين (إما الباقر أو ابنه أبي عبد الله(ع)) أنّه عند ما سُئل عن شيء من الصفة: فرفع يده إلی السماء ثم قال: «تعالى الجبّار، تعالى الجبّار، من تعاطى ما ثَمَّ هلك!».([5])

وروي عن أمير المؤمنين(ع) أنّه قال: «إنّ الراسخين في العلم هم الّذين أغناهم الله عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فقالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾؛([6]) فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يکلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً».([7])

 

 

([1]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص27.

([2]) المفید،  تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص41.

([3]) الکلیني، الكافي، ج1 ص92، ح3.

([4]) الکلیني، الكافي، ج1 ص93، ح5.

([5]) الکلیني، الكافي، ج1، ص94، ح10؛ البرقي، المحاسن، ج1، ص237؛ الصدوق، التوحید، ص ، الحرّ العاملي، الفصول المهمّة، ج1، ص175.

([6]) آل عمران، 7.

([7]) نهج البلاغة، الخطبة 91 (ج1، ص162)؛ الصدوق، التوحید، ص55 ـ 56؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج4، ص277؛ ج54، ص107.

موضوع: 
نويسنده: