بسم الله الرحمن الرحیم وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ حوادث ناگواری که هم اکنون در کشمیر هند در حال وقوع است قلب هر انسان آزاده‌ای را آزرده و متأثر می‌کند. مردم بی‌گناه و مظلوم کشمیر، کدام جرم و...
دوشنبه: 4/شهر/1398 (الاثنين: 24/ذو الحجة/1440)

تحرير محلّ النزاع

وقبل الخوض في الكلام ينبغي تحرير محلّ النزاع، فنقول: يمكن أن يكون محلّ النزاع في جهتين:

الجهة الاُولى: في الحكم الشرعي، وفيها يمكن أن يحرّر النزاع في حكم مطلق الفعل المقطوع وجوبه أو حرمته صادف القطع الواقع أم لم يصادف. ويمكن أن يحرّر في حكم الفعل المقطوع وجوبه أو حرمته إذا خالف القطع الواقع، كما أفاد المحقّق الخراساني& في الحاشية واستدلّ على عدم كونه محكوماً بحكم بخروجه عن تحت الاختيار،([1]) لأنّ مصادفة القطع الواقع ممّا لا تناله يد الاختيار، وبلزوم اجتماع المثلين لدى القاطع.

الجهة الثانية: في الحكم العقلي، وهو استحقاق العقاب على الفعل وقبحه، بعد معلومية عدم كون الفعل متّصفاً بالقبح مع قطع النظر عن تعلّق القطع به. وفي هذه الجهة أيضاً يمكن البحث في أنّ الفعل المتجرّئ به هل يكون قبيحاً بملاك العصيان الموجود في مخالفة القطع الّذي صادف الواقع ليكون المتجرّي أيضاً عاصياً كما يكون هو عاصياً أو لا؟

وفي أنّه هل يكون قبيحاً بغير هذا الملاك؟

وبعبارة اُخرى نقول: لا ريب في أنّه إذا تعلّق أمر المولى ونهيه بفعلٍ وإن كان فعل ما تعلّق به الأمر بحسب ذاته حسناً وما تعلّق به النهي قبيحاً وإلّا لم يقع الأوّل مورداً لأمر المولى والثاني لنهيه، ولكن بسبب تعلّق الأمر أو النهي به ينطبق عليه في صورة المخالفة عنوان يكون نفس هذا العنوان قبيحاً وملاكاً لاستحقاق العقاب، وهو

 

خروجه عن رسم العبودية وعصيانه لأمر المولى ومخالفته له، كما أنّه في صورة الموافقة ينطبق عليه عنوانٌ يكون نفس هذا العنوان حسناً وملاكاً لاستحقاق الثواب، وهو الانقياد والأداء لرسوم العبودية. فعلى هذا، يمكن وقوع النزاع في وجود هذا الملاك في الفعل المتجرّئ به وعدمه، ويمكن تحرير النزاع في أنّ الفعل المتجرّئ به هل يكون قبيحاً بغير هذا الملاك أو لا؟

إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّ ما يظهر من بعض کلمات الشيخ+ هو وقوع النزاع واقعاً في الحكم العقلي، كما في قوله في مقام الجواب عن الإجماع: «أمّا الإجماع فالمحصّل منه غير حاصلٍ، والمسألة عقليةٌ».([2]) ومن بعضها أنّ النزاع واقعٌ في الحكم الشـرعي، مثل قوله: «والحاصل: أنّ الكلام في كون هذا الفعل ـ غير المنهيّ عنه باعتقاده ـ واقعاً مبغوضاً للمولى» إلى أن قال: «لكن لا يجدي في كون الفعل محرّماً شرعيّاً»،([3]) هذا.

ولا يخفى: أنّ ما أفاده في صدر العنوان من أنّ الكلام واقعٌ في أنّ قطعه في صورة عدم المصادفة هل يكون حجّة عليه أو لا؟([4])

ليس في محلّه؛ لأنّ الحجّة ما يكون منجّزاً للحكم فلا يمكن أن يكون موضوعاً للحكم.

وكيف كان، فالّذي ينبغي أن يقال: إنّه لا مجال للنزاع في الحكم الشـرعي للفعل المقطوع به سواء صادف القطع الواقع أم لا، لعدم وجود دليلٍ شرعيٍّ عليه أصلاً. وأمّا حكمه الشرعي في صورة عدم الإصابة، فهو أيضاً مثله، مضافاً إلى الإشكال الّذي ذكره في الحاشية من كونه خارجاً عن الاختيار.

وهكذا لا وقع لاحتمال كون النزاع في الحكم العقلي إذا كان راجعاً إلى استحقاق

 

العقوبة وقبح الفعل بغير ما هو الملاك في قبح الفعل واستحقاق العقوبة على المخالفة في صورة الإصابة.

فالصحيح: أنّ محلّ النزاع ليس إلّا الحكم العقلي الراجع إلى أنّ ملاك القبح واستحقاق العقاب وانطباق عنوان القبيح على الفعل الموجود في صورة الإصابة هل يكون موجوداً في صورة عدم الإصابة أو لا؟

وأنت لو تأمّلت في ذلك لا تجد تفاوتاً بين الفعل المتجرّئ به والمعصية الحقيقية في انطباق عنوان كفران نعمة المولى والظلم عليه والخروج عن رسم العبودية والطغيان عليه. ولا ينافي ذلك عدم كون الفعل المتجرّئ به بنفسه قبيحاً؛ لأنّ اتّصاف الفعل بالمفسدة الذاتية غير اتّصافه بالقبح من جهة تعلّق نهي المولى به وانطباق عنوان المخالفة عليه، وهذا هو الملاك لتحقّق العصيان واستحقاق الذمّ واللوم، ولا فرق فيه بين المتجرّئ به وغيره.

لا يقال: إنّ العقاب ـ كما يستفاد من الآيات والروايات ـ لا يكون إلّا على المعصية الحقيقية.

لأنّه يقال: فرق بين فعلية العقاب واستحقاقه، والآيات والأخبار إنّما هي في مقام الإيعاد على فعلية العقاب وهي غير استحقاق العقاب.

إن قلت: ليس الملاك لاستحقاق العقاب إلّا الإتيان بما هو مبغوضٌ للمولى، وهو لا يتحقّق إلّا في المعصية الحقيقية دون التجرّي.

قلت: إذا كان هذا ملاكه فما هو الملاك في استحقاق العقاب بالنسبة إلى الأوامر الامتحانية الصادرة من الموالي العرفية لأجل امتحان العبيد؟ مع أنّ في صورة مخالفتها لم يأت العبد بما هو مبغوضٌ للمولى قطعاً مع كونه مستحقّاً للعقاب والتوبيخ، هذا.

ثم إنّ الشيخ+ ـ بعدما ذكر الوجوه الّتي قيلت أو يمكن أن تقال لإثبات الحكم

 

العقلي للفعل المتجرّئ به وهو قبحه وكونه موجباً لاستحقاق العقاب؛ وحكمه الشـرعي، وهو حرمته، من الإجماع، وبناء العقلاء على استحقاق العقاب، وحكم العقل بقبح التجرّي؛ وتقرير دلالة العقل ـ أفاد في مقام الخدشة في الإجماع بأنّ المحصّل منه غير حاصلٍ، والمسألة عقليةٌ، والمنقول منه ليس بحجّةٍ.

وأفاد في مقام الرّد على بناء العقلاء بأنّه لو سلّم فإنّما هو على مذمّة الشخص من حيث إنّ فعله كاشفٌ عن وجود صفة الشقاوة فيه لا على نفس فعله.([5])

أقول: لا مجال لدعوى الإجماع بعد كونه حجّة لأجل قول الإمام×، أو كشفه عن وجود نصٍّ معتبرٍ في مثل هذه المسألة الّتي لم يقع البحث عنها عند القدماء.

وأمّا ما أفاد في مقام الردّ على بناء العقلاء، ففيه: أنّا نمنع كون الفعل كاشفاً عن شقاوة العبد وكونه في مقام التمرّد والخروج عن رسم العبودية، بل ربما يكون منشأه طغيان الشهوة وغلبة الهوى، مع عدم كونه في مقام الطغيان وعدم الاعتناء بشأن المولى، بل مع كمال ميله إلى أداء رسم العبودية كما في الدعاء: «إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحدٌ ولا بأمرك مُسْتَخِفٌ ولا لِعقوبتك مُتَعَرِّضٌ ولا لِوَعدك مُتَهاوِنٌ، ولكن خطيئةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ لي نفسي وغَلَبني هَوايَ وأعانني عَليها شِقْوَتي وَغَرَّني سِتْرُكَ الْـمُرْخَى عَلَيَّ»([6])، ولذا لو وبّخه المولى على ذلك لقام مقام الاعتذار والاستغفار، كما ترى في الخطيئة الصادرة عن آدم× وزوجته÷ لمّا وبّخهما الله‏ تعالى بقوله: ﴿أَلَـمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبينٌ([7]) فإنّهما قاما مقام

 

الاعتذار و: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا([8]) وهذا بخلاف صاحب السريرة الخبيثة والشقاوة ؛ فإنّه في مقام الطغيان وعدم الاعتناء بشأن المولى يكون حاله كإبليس في استكباره ومخالفته لأمره تعالى، ولذا أجاب عن قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾؛ ﴿خَلَقْتَني مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾.([9])

هذا، مضافاً إلى أنّه لا فرق في حركة الأخلاق الرذيلة والصفات المقبّحة الشأنية من القوّة إلى الفعلية بين من صادف قطعه الواقع ومن لم يصادف؛ إذ لا تفاوت بين عزم المتجرّي وبين عزم من كان مصيباً في قطعه، وكذا بين جزمهما وإرادتهما وبين فعلهما من جهة انطباق عنوان التمرّد والطغيان عليه، ما لم تصل شقاوته إلى المرتبة الفعلية. وبعبارة اُخرى: ما لم تصل في حركتها إلى منتهاها، كما لو عزم على الفعل ولكن لم يجزم به، أو جزم ولكن منع نفسه عنه ولم يرده، لم يستحقّ العقاب. وأمّا إذا عزم وجزم وأراد بالإرادة الجدّية ووصلت شقاوته في حركتها إلى المرتبة الفعلية، فلا عذر له ويتّصف فعله بالقبح من غير فرق بين أن يكون مصيباً في قطعه أم لا؛ وإلّا فلا وجه لاستحقاقه الذمّ واللوم من جهة وجود الصفة الكامنة فيه، مع كونها ذاتية وخارجة عن تحت الاختيار وإن أمكن علاجه بالاختيار بسبب العمل بالوظائف المقرّرة في علم الأخلاق والرياضات الشرعية. ولذا لا یؤاخذ المولى عبده على عدم إقدامه لتعديل أخلاقه وإزالة الملكات الخبيثة لديه، بل یؤاخذ ويوبّخه على العمل على وفقها وما صدر منه بها، فتأمّل.

 

([1]) الخراساني، حاشية كتاب فرائد الاُصول، ص13.

([2]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص5 .

([3]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص5.

([4]) الأنصاري،  فرائد الاُصول، ص4.

([5]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص5 .

([6]) فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي، انظرها في المصباح للكفعمي (ص594-595)؛ ومفاتيح الجنان، وغيرهما من كتب الأدعية.

([7]) الأعراف، 22.

([8]) الأعراف،  23.

([9]) الأعراف، 12.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: