سه سروده از معظم له در مدح حضرت معصومه سلام الله عليها   شفيعه محشر اين بارگه كه خاك درش مُشكِ اذفر است بويش چو بوى خُلد برين روح‌پرور است دار الشّفا و عـقده‌گشا و فرح‌فزاست باب امان ز محنـت فرداى محشر است طور حضـور و مطلـع نور...
دوشنبه: 31/خرد/1400 (الاثنين: 11/ذو القعدة/1442)

نقل الخمس إلى بلد آخر

مسألة 96: لا ريب في أنّه يجوز نقل الخمس إلى بلد آخر إذا لم يوجد المستحقّ بالفعل في بلده، ولا يمكن إيصاله إلى الفقيه ومَن يقوم مقامه، ولا حفظه للمستحقّ بدون تحمّل المالك مؤونة حفظه، بل يجب النقل إذا كان تركه معرضاً لتلفه، وحينئذ فإن نقله وتلف لا ضمان عليه. وامّا النقل مع وجود المستحقّ لإيصاله إلى مستحقّ آخر، فيجب إن كان بأمر الفقيه، ولا ضمان على الناقل إن تلف، وبدون ذلك فعلى ما اختاره في الجواهر باتّحاد حكم الخمس مع الزكاة فالحكم الحكم.

 

قال: «حكم الخمس بالنسبة إلى جواز النقل وعدمه مع وجود المستحقّ وعدمه وإلى الضمان وعدمه حكم الزكاة؛ لاتّحاد الطريق والتنقيح، فمن منع نقل الزكاة إلى غير البلد ـ للإجماع المحكيّ ومنافاة الفورية والتغرير وغير ذلك ـ قال هنا أيضاً: لا يحلّ حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحقّ. ومن قال بالجواز هناك ـ للأصل والمعتبرة ومنع الفورية المنافية، أو أنّ النقل شروع في الإخراج فلم يكن منافياً، كالقسمة مع التمكّن من إيصاله إلى شخص واحد، واندفاع التغرير بالضمان المحكيّ عليه الإجماع عن المنتهى، مضافاً إلى ما ورد به في المعتبرة ـ قال به هنا أيضاً، ومنه يعلم حینئذ أنّه لو حمل الخمس والحال هذه، أي أنّ المستحقّ موجود ضَمِن كالزكاة، بل وممّا تقدّم في باب الزكاة يعلم عدم الإشكال حينئذ في أنّه يجوز حمل الخمس مع عدمه، ولا إثم ولا ضمان؛ لما عرفت من اتّحادهما بالنسبة إلى ذلك، فراجع وتأمّل».([1])

أقول: أمّا بالنسبة إلى عدم وجود المستحقّ فقد عرفت الكلام فيه. ومراده من المعتبرة الأولى صحيح هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله×: «في الرجل يعطي الزكاة يقسّمها، أ له أن يُخرج الشيء منها من البلدة الّتي هو بها (فيها) إلى غيرها؟ فقال: «لا بأس».([2])

وصحيح أحمد بن حمزة قال: «سألت أبا الحسن الثالث× عن الرجل يُخرج

 

زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه، فهل يجوز ذلك؟ قال: نعم».([3])

ومن الثانية: حسن أو صحيح محمد بن مسلم، قال: «قلت لأبي عبد الله×: رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال: إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها مَن يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان؛ لأنّها قد خرجت من يده...» الحديث.([4])

وصحيح أو حسن زرارة، قال: «سألت أبا عبد الله× عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمّها، فضاعت؟ فقال: ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان. قلت: فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيّرت أ يضمنها؟ قال: لا، ولكن إن عرف لها أهلا فعطُبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها».([5])

ولا ريب في أنّ مقتضى الجمع بين هذه الأخبار وحمل الطائفة الأولى المطلقة على الثانية المقيّدة الجواز مع الضمان إن وَجَدَ المستحقّ في بلده، وعدم الضمان إن لم يجد المستحقّ فيه. ومقتضى من ذكره باتّحاد حكم الخمس مع الزكاة الجواز في الخمس أيضاً على التفصيل المستفاد من الروايات.

 

هذا بناءً على اتّحاد حكمهما. وأمّا بقطع النظر عن ذلك، فلا  ريب في عدم الضمان إن لم يجد المستحقّ ولم يمكن إيصاله إلى الفقيه؛ وفى الضمان إن وجد المستحقّ.

وهل يجوز له ذلك مع وجود المستحقّ تكليفاً، أم لا؟ يمكن أن يوجّه عدم الجواز ـ وإن لم نقل بالإجماع ومنافاة النقل للفورية ـ بأنّه على القول بتعلّق الخمس بالعين وملكيّة الخمس لأهله لا يجوز التصرّف فيه زائداً على ما يتوقّف إيصاله إلى أهله، فلا  ولاية للمالك في النقل مع حضور المستحقّ، ومع ذلك لا وجه للتمسّك بالأصل العقليّ على جواز النقل، كما أفاد صاحب الجواهر. فمقتضى الأصل اللفظيّ عدم الجواز، ولكنّ الظاهر من الروايات في باب الزكاة الجواز تكليفاً والضمان وضعاً، والله هو العالم.

مسألة 97: قد ظهر لك ممّا ذكر: أنّه لو نقله بإذن الفقيه وتلف ليس عليه ضمان، والوجه في ذلك الشكّ في شمول ما دلّ على الضمان لمثل ذلك، ومقتضى الأصل عدمه. ولكن يمكن الإشكال في ذلك بأنّ الفقيه إن جعله وكيلاً منه في قبض الخمس وجعله مأذوناً في نقله فقبضه من قبله ونقله فلا  ضمان على الوكيل المأذون، وأمّا إن أذن في النقل بدون التوكيل مع وجود المستحقّ فلا  وجه لعدم الضمان.

نعم، لو كان النقل بأمر الفقيه فلا زمه عدم الضمان.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الإذن لا يفيد عدم الضمان إذا قلنا بحرمة النقل تكليفاً، وأمّا على القول بجواز النقل مع الضمان فلا زم إذن الفقيه عدم الضمان، كما إذا

 

أذن المالك في ماله الشخصيّ الّذي هو عند الغير بالنقل، وحيث اخترنا جواز النقل مع الضمان، فإن كان ذلك بإذن الفقيه فلا زمه عدم الضمان، والله هو العالم.

مسألة 98: فيها فروع:

الأوّل: أنّ مؤونة نقل الخمس إن وجب نقله تؤدّى من الخمس، وإلّا فعلى ناقله.

الثاني: إذا كان له مال في بلد آخر فهل يجوز دفعه إلى المستحقّ هناك عوضاً عمّا عليه؟

الظاهر أنّه يجوز؛ لأنّ الواجب دفعه إلى المستحقّ، وما كان مانعاً من نقله إلى بلد آخر منافاته للفورية في أدائه مع حضور المستحقّ، وهو مفقود هنا. وكذا لو كان له دَين على شخص في بلد آخر فاحتسبه خمساً إذا كان من جنس الخمس الّذي عليه، أو من الأثمان.

وأمّا إذا كان ما عليه من الخمس متاعاً من الأمتعة وما له في ذمّة المستحقّ متاعاً غيره، فهل يجوز له احتساب المتاع بدل المتاع؟

يمكن أن يقال: بأنّ جواز ذلك منوط برضا المستحقّ، وإلّا فليس للمالك هذه الولاية، والقدر المتيقّن أنّ له أداء قيمته بالأثمان.

هذا كلّه على أنّ وجه القول بعدم جواز النقل منافاته للفوريّة.

وأمّا إذا قيل بأنّ وجه تحريم النقل أولوية مستحقّي البلد، كما ورد في الزكاة من أنّ النبيّ| كان يقسّم صدقة أهل البوادي فيهم وصدقة أهل الحضر فيهم.

 

فالجواب عنه: أنّ المختار في المسألة هناك الجواز وعدم التحريم، مضافاً إلى أن عنوان النقل المذكور في كلماتهم لا يصدق على مثل دفع ما كان له في بلد آخر إلى المستحقّ عوضاً عن الخمس.

ولكن يمكن أن يقال: إنّ وجه التحريم إيصال الخمس إلى مستحقّي البلد، ولا فرق في دفعه إليهم بين وصورة أخرى، والصورة الاُخرى، مضافاً إلى أصالة الاشتغال. وكيف كان، فالأحوط مهما أمكن إيصاله إلى مستحقّي البلد، والله هو العالم.

الثالث: إذا كان المال الّذي فيه الخمس في غير بلده فحكم نقله إلى غيره وإن كان بلد المالك حكم ما إذا كان المال في بلده، والله هو العالم.

الرابع: قال في العروة: قد مرّ أنّه يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر له نقداً أو عروضاً. ولكن يجب أن يكون بقيمته الواقعية، فلو حسب العروض بأزيد من قيمتها لم تبرأ ذمّته وإن قَبِل المستحقّ ورضي به.([6])

أقول: هذه المسألة مبنيّة على تخيير المالك بين دفع خمس العين، أو دفع قيمته من مال آخر نقداً أو جنساً، وإن أشكلنا في جواز دفعه من جنس آخر.

وعلى البناء المذكور لا ريب في عدم براءة ذمّته إذا حسبت العروض بأزيد من

 

قيمتها، ولا أثر لرضا المستحق به.

وقد يذكر هنا احتيال، وهو بيع العروض من المستحقّ بأزيد من قيمتها الواقعية، ثم احتساب ثمنها الّذي في ذمّته خمساً.

ولكن يمكن الإشكال بأنّ ذلك يصحّ لو كان المستحقّ محتاجاً واقعاً إلى ما يشتريه ممّن عليه الخمس، ويكون ملجأً إلى شرائه بأزيد من قيمته الواقعية بحيث لو دفع الخمس إليه يشتريه منه بتلك القيمة، وإلّا فالمعاملة صورية موجبة لتضييع الخمس، ليس لدافع الخمس هذه الولاية ولا للمستحقّ، والله هو العالم.

 

([1]) جواهر الكلام، ج16، ص114.

([2]) الکافي، ج3، ص554؛ من لا یحضره الفقیه، ج2، ص31؛ وسائل الشیعة، أبواب المستحقّین للزكاة، ب 37، ح1، ج6، ص195.

([3]) تهذیب الأحکام، ج4، ص46؛ وسائل الشیعة، أبواب المستحقّین للزکاة، ب37، ح4، ج6، ص196.

([4]) الکافي، ج3، ص553؛ من لا یحضره الفقیه، ج2، ص30 ـ 31؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص47؛ وسائل الشیعة، أبواب المستحقين للزكاة، ب39، ح1، ج6، ص198.

([5]) الکافي، ج3، ص553 ـ 554؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص48؛ وسائل الشیعة، أبواب المستحقين للزكاة، ب39، ح2، ج6، ص198.

([6]) العروة الوثقی، ج4، ص311 ـ 312.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: