در کتاب شريف و گرانسنگ عيون اخبار الرضا عليه آلاف التحیة و الثناء، محدّث جليل و شیخ اعظم صدوق رضوان‌الله تعالي عليه از عبدالسّلام بن صالح هروي روايت مي‌کند که امام رضا علیه السلام فرمود: «رَحِمَ اللهُ عَبداً أحيی أمرَنا؛ فَقُلتُ لَه: وَ کَيفَ يُحيی...
جمعه: 24/مرد/1399 (الجمعة: 24/ذو الحجة/1441)

الأمر الثانى: في المراد من المرفوع

إعلم: أنّه بعد ما لا يمكن بالضرورة إسناد الرفع إلى المذكورات حقيقةً وإخباراً عن الواقع، لاستلزامه الكذب والإخبار عمّا هو خلاف الواقع، فلابدّ أن يكون إسناده إليها إمّا بتقدير المؤاخذة؛([1]) حتى يكون المرفوع المؤاخذة، والرفع مسنداً إليها.

وإمّا بلحاظ رفع المؤاخذة عليها وكونها مرفوعةً من باب نفي ما يقتضيه إثبات أمرٍ بنفي ذلك الأمر. وبعبارة اُخرى: رفع المؤاخذة برفع ما يمكن المؤاخذة عليه، ليكون مصحّح نفي المذكورات عدم المؤاخذة عليها.

وإمّا بلحاظ نفي الأثر الظاهر لكلٍّ منها، أو تمام الآثار المترتبة على کلّ منها، بنفي المؤثّر بلحاظ نفي الأثر، فيكون إخباراً عن عدم تأثير المؤثّر في إيجاد أثره، أو عدم كونه مؤثّراً مطلقاً.

وإذا لم يكن المتكلّم جالساً على كرسيّ التشريع يكون کلامه محمولاً على الإخبار والرفع التكويني وظاهراً فيه. وإذا كان شارعاً يكون کلامه على الصور الثلاث

 

الأخيرة ظاهراً في التشريع، وعلى الصورة الاُولى يكون ظاهرا في الإخبار عن الرفع التكويني. فاحتمالها مرجوح جدّاً لا يعبأ به. بل في الصورة الاُولى من الصور الثلاث إذا كان رفع المذكورات بلحاظ رفع المؤاخذة عنها أيضاً يكون ظاهراً في الإخبار عن الرفع التكويني لا الإنشاء والتشريع.

فإن قلت: إنّ ما ينبغي أن يكون مرفوعاً من قبل الشارع وإن كان هو الحكم الشرعي، إلّا أنّ لازم رفعه رفع المؤاخذة، فأخبر عن وجود الملزوم بوجود اللازم، فلا ينافي استفادة الرفع التشريعي من الحديث الشريف كون المراد من رفع المذكورات رفع المؤاخذة عنها.

قلت: هذا لا يستقيم؛ لأنّه إذا كان الغرض والمراد الأصلي الإخبار عن وجود الملزوم فكيف يكون المراد وجود اللازم؟ ولماذا لم يخبر عنه بلا واسطة اللازم؟

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الكلام جرى مجازاً، فاُريد الملزوم بالإخبار عن وجود اللازم.

وفيه: منع الظهور، كما لا يخفى.

هذا مضافاً إلى أنّ إسناد الرفع إلى هذه المذكورات، كما أفاده الشيخ+، بلحاظ رفع المؤاخذة لا يستقيم بالنسبة إلى جميعها؛ فإنّ رفع المؤاخذة بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة (الحسد والطيرة والوسوسة في التفكّر في الخلق) يصحّ بلحاظ رفع واحدة منها في عالم التشـريع وفرضها كأن لم تكن، فلا يتعلّق بها حكمٌ يكون العبد مأخوذا بمخالفته، وقد كان فيها اقتضاء جعل الحكم والمؤاخذة عليه. وبعبارةٍ اُخرى: رفع المؤاخذة عليها بلحاظ رفعها وعدم لحاظها موضوعاً لحكمٍ في عالم التشريع مع وجود اقتضاء ذلك فيه.

وأمّا «ما لا يطيقون»، فلا يصحّ تعلّق الرفع به بلحاظ رفع المؤاخذة، لعدم صحّة المؤاخذة على ما لا يطيق ـ فعلاً كان كما في الواجبات، أو تركاً كما في المحرّمات ـ فلابدّ من أن يكون رفعه بلحاظ رفع حكمه لا المؤاخذة.

 

وأمّا النسيان،([2]) والخطأ،([3])وما اضطرّوا إليه، وما استكرهوا عليه، فلا مانع من كون المراد من رفعها رفع المؤاخذة والعقوبة عليها. كما لا مانع من كون المراد من رفعها عدم ترتّب أثرها الظاهر، أو آثارها الظاهرة عليها.

وعلى هذا، لا يتمّ إطلاق القول بأنّ رفع المذكورات في الحديث يكون بلحاظ رفع المواخذة عليها، لعدم تمامية ذلك في بعضها، کـ «ما لا يطيقون».

وأمّا إن كان المراد رفع أظهر الآثار، فهو بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة وإن كان هو «الحرمة»، وبالنسبة إلى ما «لا يطيقون» «الإلزام»، لكن ليس لما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه أثرٌ خاصٌ ظاهرٌ، بل يختلف بالنسبة إلى الموارد الّتي ينطبق عليها عنوان الاضطرار والإكراه، فليس لهما أثرٌ ظاهرٌ بهما، بخلاف الحسد، والطيرة، والوسوسة، وما لا يطيقون.

 

([1]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص195 - 196.

([2]) النسيان: الذهول عمّا يعلم، كحرمة شيءٍ أو وجوبه، أو كون شيءٍ مال الغير، أو خمراً.

([3]) الخطأ: الجزم على خلاف الواقع.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: