باسمه تعالی   انا لله و انا الیه راجعون    رحلت آیت‌الله مرحوم آقای حاج شیخ یوسف صانعی رحمة الله علیه، موجب تأسف و تأثر گردید. این عالم بزرگوار، سالیان متمادی در حوزه علمیه قم و با تدریس دروس خارج فقه و اصول،...
شنبه: 29/شهر/1399 (السبت: 1/صفر/1442)

فصل
في تقليد الأعلم

إعلم: أنّه لا إشكال في أنّ العالم الواجد لشرائط رجوع الجاهل إليه إذا كان واحداً يجب الرجوع إليه بناءً على وجوب الرجوع إلى الحيّ دون الميّت، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.

وأمّا إذا كانوا متعدّدين، فإن كانوا متساوين في العلم ومتوافقين في الفتوى يجوز الأخذ بما هو رأي الجميع بما أنّه رأيهم، فإنّه أولى بالإجزاء من الاعتماد على أحدهم المعيّن.

وليس المقام كالائتمام بالإمامين في الجماعة الّتي لابدّ وأن تكون بإمام واحد، فإنّه أمر تعبّدي صرف لم تثبت مشروعيته.

وهكذا إذا كانوا مختلفين في العلم متوافقين في الفتوى مع عدم العلم بالأعلم منهم، إلّا أنّ المعيار هنا على فتوى من كان منهم أعلم في الواقع، فالاعتماد يكون على رأي الأعلم الواقعي منهم.

وإذا كانوا متساوين في العلم مختلفين في الفتوى، فإن أمكن الاحتياط ولا ينتهي إلى العسر وما لا يرضى به الشارع، يحتاط، كما إذا كان فتوى أحد المجتهدين على الوجوب والآخر على الجواز والثالث على الاستحباب، أو كان فتوى أحدهم الحرمة والآخر

 

الكراهة والثالث الجواز. وأمّا إن لم يمكن الاحتياط، كما إذا دار الأمر بين المحذورين من الوجوب أو الحرمة، أو كان الاحتياط موجباً للعسر والحرج، ففيما يوجب العـسر يحتاط فيما دون العسـر، وفيما يدور بين المحذورين يأخذ برأي أيّهما شاء.

وأمّا إن كانوا مختلفين في العلم والفقه وفي الفتوى، فهل يجب تقليد الأعلم منهم، أو يجوز تقليد غير الأعلم كالأعلم على السواء. والكلام يقع في مقامين:

المقام الأوّل: في تكليف المقلّد، فلا ريب في أنّه يجب عليه عقلاً إذا احتمل تعيّن تقليد الأعلم أن يبني في المسألة الاُصولية (تقليد الأعلم) على وجوبه. وفي المسائل الفرعية على تقليد من يرى الأعلم جواز تقليده وإن كان هو غير الأعلم، أو يعمل في المسائل الفرعية بالاحتياط بتقليد الأعلم. والوجه في ذلك: حصول القطع ببراءة الذمّة عن التكليف بذلك فإنّه، إمّا يكون الواجب عليه تقليد الأعلم، أو يكون مخيّراً بينه وبين تقليد غيره، فجواز الاكتفاء بالأوّل يقيني، والثاني مشكوك فيه ويكفي ذلك في عدم حجّيته، والقول بجوازه مستلزم لتوقّف الشيء على نفسه أو التسلسل.

المقام الثاني: وهو في بيان حكم المسألة في نفسها، وأنّه بحسب الأدلّة هل حكم الله الواقعي هو وجوب تقليد الأعلم، أو التخيير بينه وبين تقليد غير الأعلم؟ فينبغي النظر في أدلّة الطرفين، فنقول: قد ذكر في الكفاية([1]) من أدلّة عدم جواز تقليد غير الأعلم الأصل.

يمكن أن يكون المراد منه عدم الخروج عمّا في ذمّته بتقليد غير الأعلم، واستصحاب بقاء التكليف. أو أنّ الأصل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو التعيين، لأنّ الأمر يدور بين الأخذ بما هو معلوم حجّيته وما هو مشكوك

 

، والعقل مستقلّ بوجوب الأخذ بالأوّل إمّا بالبديهة، أو لأنّ الأمر يدور بين الأخذ بالحجّة وما هو ليس بحجّة، أي المشكوك حجّيته إذ يكفي في عدم حجّيته الشكّ في حجّيته.

لا يقال: لم لا يتساقطان بالتعارض؟ كما هو الشأن في باب تعارض الأمارتين الحجّتين.

فإنّه يقال: ليس في باب تعارض الأمارتين الإجماع على وجوب الأخذ بإحداهما فتتساقطان بالتعارض، بخلاف المقام، ومقتضى ذلك وجوب تقليد الأعلم.

فإن قلت: الأصل مقطوع بالدليل، وهو إطلاق ما دلّ من العقل على جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم، وعدم ما يمكن أن يكون مقيّداً له في المقام.

قلت: نمنع الإطلاق، لأنّ الأدلّة إنّما صدرت للإرشاد إلى نفس حسن رجوع الجاهل إلى العالم، دون بيان تفاصيله. نعم، لو قلنا بالإطلاق فالظاهر أنّه لا إطلاق فيما يدلّ على تقييده بالأعلم، لأنّه مختصّ بمورده الخاصّ، فيبقى غيره تحت الإطلاق.

وإن قلت: لكنّ السيرة([2]) قد استقرّت من أصحاب الأئمّة^ على الأخذ بفتوى أحد المخالفَين من دون الفحص عن أعلميته، مع العلم بأعلمية أحدهما.

قلت: نمنع تحقّق السيرة، بل يمكن دعوى سيرة المبالين بالدين على الفحص، فإذا كانوا هم بحكم جبلّتهم وفطرتهم مبالين بفتوى الأعلم المعيّن من بينهما، مقبّحين العمل بفتوى غيره، فكيف يعملون بفتوى أحدهما غير المعلوم أعلميته بدون الفحص عن الأعلم مع العلم بأعلمية أحدهما؟! فتحقّق السيرة على خلاف ذلك في غاية البعد.

إن قلت: الحكم بعدم جواز التقليد من غير الأعلم يوجب العسر للمقلّد والمقلّد،

 

بل يمكن أن يقال بعدم إمكانه، فكيف يمكن لشخص واحد الجواب عن استفتاءات جميع الاُمّة؟ وكيف يمكن للجميع الوصول إليه؟

قلت: يمكن للجميع أخذ فتاواه من رسالته وكتبه، والناقلين عنه من أهل الثقة، فلا يلزم منه عسر لا على هذا ولا على ذاك.

وهكذا لا يوجب القول بوجوب تقليد الأعلم العـسر في تشخيصه، كما أنّه لا عسـر في تشخيص المجتهد. وعلى فرض لزوم العسر يجب عليه الاحتياط فيما دونه.

هذا، وقد استدلّ لعدم جواز تقليد غير الأعلم بوجوه: منها: الإجماع.([3])

وردّ: بمنع تحقّقه أوّلاً. ومنع حجّيته على فرض تحقّقه ثانياً، لأنّه من المحتمل المدرك، لاحتمال كون مدرك المجمعين ـ جميعهم أو بعضهم ـ الأصل الّذي تقدّم ذكره.

ومنها: الأخبار الدالّة على ترجيح قول الأفقه في صورة المعارضة.([4])

وفيه: أنّها في مقام القضاء والحكم بالموضوع.

ولو سلّم أنّ النزاع والمخاصمة كانت لأجل الشبهة الحكمية من جهة الاختلاف في دين أو ميراث، فلا يدلّ ذلك على أزيد من ترجيح قول الأفضل، لعدم إمكان رفع التخاصم إلّا به.

ولكنّ الإنصاف مع ذلك أنّ هذه الأخبار لا تخلو من الدلالة على وجوب

 

الأخذ بفتوى الأفضل إذا دار الأمر بين المحذورين، كمقام المرافعة والمخاصمة، وبعدم القول بالفصل، بل القول بعدم الفصل، يقال بوجوب الأخذ بفتوى الأعلم مطلقاً، فتأمّل.

ومنها: إنّ قول الأفضل أقرب من غيره جزماً.([5]) وإن شئت قل: احتمال كونه الواقع أقوى من احتمال قول الفاضل.

والجواب عنه: أنّه ممنوع صغروياً وكبروياً. أمّا من حيث الصغرى: فإنّ مجرد كون القائل بقول أفضل من غيره لا يوجب كون احتمال إصابته إلى الواقع أقوى مطلقاً ولو كان قول غير الأفضل مطابقاً للمشهور أو لقول من هو أعلم منهما من الأموات.

وأمّا من حيث الكبرى: فلأنّ ملاك حجّية قول المجتهد شرعاً ـ ولو على نحو الطريقية ـ لم يعلم أنّه لقربه إلى الواقع، حتى يحكم عند المعارضة بوجوب الأخذ بقول الأعلم لأنّه أقرب إلى الواقع، بل يمكن أن يكون ملاك حجّيته أمراً آخر لا يتفاوت فيه كونه من الأعلم أو غيره.

وقد يجاب عن ذلك إمّا بمنع أنّ الكلام في تعارض قول الفاضل مع الأفضل بنفسهما لا بملاحظة ما يقارنهما ويوجب تفصيل أحدهما على الآخر، فيمكن أن يقال بعدم وجوب تقليد الأعلم إذا كان قول الأعلم منهما من الأموات موافقاً لغير الأعلم.

وإمّا بمنع الكبرى، بأنّ حجّية قول المجتهد بأيّ ملاك كان هو في قول الأعلم

 

أكثر أو أقوى، فلا يجوز مع وجود الأقوى الأخذ بالأضعف، مثلاً: إذا كان الملاك غلبة الإصابة فيمكن دعوى كون ذلك أقوى في قول الأعلم بالنسبة إلى غيره. والله هو الهادي. 

 

 

 

([1]) الخراساني، كفاية الاُصول، ج2، ص439.

([2]) راجع: الإیجي، شرح مختصر الاُصول، ص484.

([3]) الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص303، التنبيه السادس، عند استدلاله على القول بوجوب تقليد الأفضل.

([4]) كما في المقبولة (الطوسي، تهذيب الأحکام، ج6، ص301، ب92، ح6؛ الکلیني، الكافي، ج1، ص54، باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم، ح10). وغيرها من الأخبار (الطوسي، تهذيب الأحکام، ج6، ص301، ب92، ح50 و51؛ الصدوق، من لا یحـضره الفقيه، ج3، ص5، ب9، ح1 و2). وانظر أيضاً المنقول عن أمير المؤمنين×: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك». نهج البلاغة، في كتابه× لمالك الأشتر، کتاب 53 (ج3، ص 94).

([5]) الشریف المرتضی، الذريعة إلی اُصول الـشریعة، ج2، ص801، باب الاجتهاد، فصل صفة المفتي والمستفتي؛ العاملي، معالم الدین، ص241.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: