بسم الله الرحمن الرحیم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ و أَكْثِرُوا  الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُم‏   دلـم ز هجـر تو ای یار خـوب رو...
دوشنبه: 18/فرو/1399 (الاثنين: 12/شعبان/1441)

نصاب الكنز

مسألة 10: الظاهر أنّه لا خلاف بين فقهائنا في اعتبار النصاب في الكنز.

قال في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه وإن أطلق بعض القدماء. بل في الخلاف والغنية([1]) والسرائر وظاهر التذكرة والمنتهى والمدارك الإجماع عليه، بل في معقد الأربعة المتأخرة: أنّه عشرون ديناراً، كما أنّ في معقد الأوّل بلوغ نصاب يجب في مثله الزكاة».([2])

أقول: مقتضى إطلاق الآية والروايات ـ إلّا صحيح البزنطي ومرسل المقنعة بناءً على كونه غير الصحيح ـ عدم اعتبار النصاب فيه. وكأنّ العلماء بنوا في اعتبار النصاب على صحيح البزنطي، إمّا بناءً على دلالته بالإطلاق على النصاب كما يدلّ على الجنس، أو بناءً على أنّ المراد منه هو خصوص اعتبار النصاب بقرينة مثل مرسل المقنعة وروايات باب المعدن. فعلى هذا إن قلنا بكفاية ذلك في الجزم بالحكم فهو، وإلّا لو بنينا على أنّ المراد من الصحيح بيان جنس ما یجب فيه الخمس من الكنز فنبقى نحن ومرسل المفيد، والاحتجاج به ساقط، أوّلاً :

 

لإرساله، وثانياً: لأنّ الظاهر أنّه هو الصحيح نقل بالمضمون بحمله على إرادة الكمّية منه. وإذن لابدّ من القول بعدم اعتبار النصاب، كما هو موافق للاحتياط.

ثم إنّه بناءً على الأخذ بالصحيح بأنّ المراد منه بيان الكمّية والمالية فظاهر قوله×: «ما یجب الزكاة في مثله ففيه الخمس» أنّه إذا بلغ من حيث المالية كمّية يجب فيها الزكاة ـ وهي عشرون ديناراً أو مئتا درهم ـ يجب فيه الخمس، وعلى ذلك يكون المعيار ما بلغ به أوّلاً، أي أقلّهما مالية، فإن كان العشرون هو الأقل فيجب فيه الخمس ببلوغه إليه وإن كان الأقلّ مئتي درهم فهو المعيار.

نعم، قد يشكل على ذلك فيما إذا كان من أحد النقدين وبلغ ما يجب فيه الخمس من الآخر، بأن يكون مثلاً من حيث الكمّية عشـرة دنانير ومن حيث المالية مساوياً لمئتي درهم أو أزيد. فيمكن أن يقال: إنّ ذلك قرينة على أنّ المراد من الصحيح تعيين نصاب الخمس في النقدين، وإنّه لا یجب الخمس في غيرها، ولعلّ لذلك نرى في معقد إجماع السرائر والتذكرة والمنتهى والمدارك الاقتصار على كونه عشرين ديناراً. ولعلّه الأصل في اعتبار نصاب الفضّة، وعليه يلزم وجوب الخمس فيما بلغ الكنز من الفضّة عشرين ديناراً، ولو لم يبلغ نصابها في الزكاة.

وبالجملة: يستقيم مدلول قوله×: «ما یجب الزكاة في مثله ففيه الخمس» بناءً على كون وجوب الخمس في الكنز مختصّاً بالنقدين. إلّا أنّ استظهار أحد هذه الوجوه من الصحيح صعب جدّاً. والقدر المتيقّن وجوب الخمس في النقدين إذا بلغ كلّ منهما قدر ما یجب فيه الزكاة ـ في الدينار العشرين وفي الدرهم مأتي درهم

 

ـ وكانا متساويَين في المالية، وإلّا فمقتضى الأصل في سائر الصور عدم الوجوب فعـلاً، وجواز صرفه في المؤونة قبل مضيِّ السنة.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ مقتضى الأصل اللفظي وجوب الخمس في الكنز وإن لم يبلغ ما يجب فيه الزكاة، والتحديد بالنصاب يدلّ على العفو عن الأقلّ منه، فإذن القدر المتيقن ممّا عفي عن أصل وجوب أدائه أو فوريته هو ما لا يبلغ أحد النصابين، وفي غيره فمقضى الأصل وجوبه، سواء كان من النقدين أو غيرهما، وعلى ذلك فلا  يترك الاحتياط في مقام الأخذ بالصحيح، واعتبار النصاب في الجملة والعمل بالأصل، فتدّبر.

 

([1]) غنية النزوع، ص129.

([2]) جواهر الکلام، ج16، ص26.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: