باسمه تعالی با تاسف و تاثر فراوان شهادت سردار بزرگ اسلام،مجاهد سرافراز،سپهبد حاج قاسم سلیمانی را دریافت نمودم. شهیدی که دوران زندگی خود را وقف اسلام و خدمت به مردم و پاسداری از ارزش های اسلامی نمود؛ آن شهید سعید از عاشقان و دلباختگان حضرات...
جمعه: 2/اسف/1398 (الجمعة: 26/جمادى الآخر/1441)

تعلّق الخمس بالخمس أو الزكاة أو الصدقة

مسألة 55: قال الشيخ الأنصاري+: «في وجوبه (أي الخمس) في مثل الزكاة والخمس إذا فضل شيء منهما عن مؤونة السنة إشكال؛ نظراً إلى أنّه للسادة والفقراء، فكأنّه يدفع إليهم ما يطلبونه، فيشكل

 

صدق الفائدة. مع أنّ هذا الفرض إنّما يصحّ في الخمس بناءً على عدم وجوب الاقتصار في الدفع على مؤونة السنة».([1])

أقول: كأنّه أراد من الإشكال أنّ الخمس ملك للكلّي، أي بعبارة اُخرى: له شخصية حقوقية، أو هو جهة خاصّة يصرف منها ما يطلبه السادة ويحتاجون إليه، فلا  يصدق عليه الفائدة، ولكن يصحّ هذا على القول بعدم جواز دفع ما يزيد على مؤونة السنة إليه، وأمّا على القول بجوازه فالظاهر صدق الفائدة عليه.

وربّما يورد على القول بوجوبه في الخمس بالإشكال المعروف المذكور في باب حجية خبر الواحد، وهو: أنّ دليل الحجّية لا يشمل خبر الواسطة كخبر المفيد الّذي أخبر عنه الشيخ؛ لأنّ شمول دليل الحجّية ـ مثل صدّق العادل ـ لا يصحّ لخبر الشيخ إلّا إذا كان لِما أخبر عنه الشيخ أثر شرعي، وهو هنا وجوب تصديق خبر المفيد بدليل حجّية خبر العادل، فيلزم من ذلك أخذ الحكم في موضوعه، وتقدُّم الحكم على موضوعه وتوقّفه على نفسه.

وفي المقام أيضاً الدليل على وجوب الخمس إن شمل ما مَلِكَه بالخمس يلزم أن يكون الحكم محقّقاً لموضوعه. وبعبارة اُخرى: موضوع وجوب الخمس ما ملكه بغير الخمس، ولا يمكن أن يكون ما يملكه به موضوعاً له.

ويمكن أن يقال: أمّا بالنسبة إلى الإشكال المذكور في البحث عن حجّية الخبر: أنّ الحكم بحجية الخبر من القضايا الّتي تنحلّ إلى قضايا كثيرة جزئية وأحكام

 

متعدّدة لكلّ حكم موضوعه المختصّ به، فالحكم بوجوب تصديق خبر المفيد الثابت بإخبار الشيخ عنه ليس عين الحكم بوجوب تصديق خبر الشيخ، بل هو مثله وغيره.

وبالنسبة إلى الخمس أيضاً «قضيّة في كلّ فائدة الخمس» تنحلّ إلى قضايا كثيرة منها تعلّق الخمس بهذه الفائدة الحاصلة من التجارة، ومنها تعلّقه بهذه الفائدة العائدة إليه من الخمس.

ولكنّ الإنصاف أنّ ذلك لا يستفاد من قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِ‍لّٰهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾.([2])

وبعبارة اُخرى: الآية وإن كانت متضمّنة للحكم الكلّي الانحلالي، إلّا أنّها منصرفة عمّا يملكه السادة الّذين جعل الله لهم الخمس بالخمس، فمقتضى الأصل عدم وجوب الخمس فيه عليهم.

نعم، الظاهر أنّه يجب الخمس فيما اُرسل إلى السادة من الخمس الّذي وصل إليهم هديّة. كما أنّ الظاهر أنّه لا خمس في ما يعطيه الإمام× جائزة وهديّة من الخمس. ويدلّ عليه: ما رواه الكليني+، عن عليّ بن الحسين بن عبد ربّه بسند فيه سهل بن زياد، قال: «سرّح الرضا× بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي: هل عليّ فيما سرّحت إليّ خمس؟ فكتب إليه: لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس».([3])

 

فهل يلحق به ما يعطيه× من غير الخمس؟ الأحوط عدم الإلحاق. وفيما يعطيه الفقيه من سهم الإمام المبارك×  ـ روحي لتراب مقدم خدّامه الفداء ـ إشكال، وإن كان الأحوط الأداء.

وبالنسبة إلى الزكاة فإن قلنا بجواز إعطائها الفقير ما زاد على مؤونة سنته يجب الخمس، وإلّا فلا  يبقى له محلّ له.

وبالنسبة إلى الصدقة الواجبة بل المتسحبّة أيضاً لا يترك الاحتياط بالأداء.

وربّما يقال بعدم تعلّق الخمس بجميع هذه الأقسام لانصراف الغنيمة عنها، ولا يبعد القول به وإن كان مراعاة الاحتياط ـ كما ذكر ـ لا ينبغي تركها، والله هو العالم.

 

([1]) كتاب الخمس للشیخ الأنصاري، ص195.

([2]) الأنفال، 41.

([3]) وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب 11، ج6، ص354، ح 2.

موضوع: 
نويسنده: