بسم الله الرحمن الرحیم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ و أَكْثِرُوا  الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُم‏   دلـم ز هجـر تو ای یار خـوب رو...
دوشنبه: 18/فرو/1399 (الاثنين: 12/شعبان/1441)

اشتراط الكمال في تعلّق الخمس

مسألة 85: قال الشيخ الأنصاري+: «الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اشتراط البلوغ والعقل في تعلّق الخمس بالمعادن والكنوز والغوص، وقد ادّعى ظهور الاتفاق في الأخيرين في المناهل. وعن ظاهر المنتهى([1]) في الأوّل، وتبعه في الغنائم،([2]) ويدلّ عليه إطلاق الأخبار».([3])

وأمّا الغنيمة فالظاهر أنّها كذلك؛ لما ذكروا في الجهاد من إخراج الخمس من الغنيمة أوّلاً ثم تقسيمه بين مَن حضر القتال حتى الطفل. ودلّ على الإطلاق في

 

الأربعة المذكورة وفي الحلال المختلط: إطلاق رواية عمّار بن مروان المتقدمّة «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس».([4])

وأمّا الأرض المشتراة من الذّمّي، ففيه إشكال من تضمّن الرواية لفظة «على» الظاهرة في التكليف، ومن إمكان منع هذا الظهور لكثرة استعمال لفظة «على» في مجرّد الإستقرار، كما في قوله: «عليه دَين»، و«على اليد ما أخذت» ونحو ذلك.

وأمّا المكاسب، فظاهر إطلاق الفتاوى عدم اشتراط البلوغ فيها. فعن المنتهى في فروع مسألة الكنز:

الثالث: «الصبىّ والمجنون يملكان أربعة اخماس الركاز، والخمس الباقي لمستحقّيه يخرج الوليّ عنهما، عملاً بالعموم، وكذا المرأة... لنا: ما تقدّم من أنّه اكتساب وهما من أهله».([5])

إنّ هذا الدليل ظاهر في أنّ عليهما خمس كلّ ما يحصل بالاكتساب.

والحاصل: أنّه يفهم ـ من استدلال العلماء لوجوب الخمس في الكنز والمعدن والغوص بأنّها اكتسابات، فتدخل تحت الآية، ثم تعميمهم الوجوب فيها للصبّي والمجنون، ثم دعواهم الإجماع على وجوب الخمس في مطلق الإكتساب ـ عدم الفرق في أرباح المكاسب بين البالغ وغيره، فتفطّن. ويدلّ عليه: إطلاق بعض الأخبار، مثل موثّقة سماعة قال: سألت أبا الحسن× عن الخمس؟ فقال: «في

 

كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير».([6])

أقول: الأقوى ما أفاده+؛ لوجوه:

الأوّل: في خصوص المعدن والكنز والغوص بالإجماع.

الثاني: بإطلاق كلماتهم، فلم يقيّدوا الحكم بالمكلّفين.

الثالث: استدلالهم لوجوب الخمس في الكنز والغوص والمعدن بأنّها اكتسابات، وهي علّة تعمّ غيرها من المنافع والأرباح والمكاسب.

الرابع: النصوص وهي العمدة في المقام، إذ يمكن الخدشة في الوجوه المذكورة، فمن النصوص بل الأوّل منها: قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾، وهو وإن كان خطاباً إلى المكلّفين إلّا أنّ الظاهر منه أنّ الحكم لمطلق الغنائم، ولذا ففي باب الجهاد يخرج من الغنيمة الخمس أوّلا، ثم يقسّم بين مَن حضر القتال حتى الطفل.

وبالجملة: توجّه الخطاب إلى الكبار لا يوجب ظهور الحكم المستفاد منه مختصّاً بهم، كما لا يوجب كونه بصيغة الجمع المذكّر اختصاصه بالرجال دون النساء. وغاية ما يمكن أن يقال: إنّه لا يستفاد منه التعميم، لا أنّه يستفاد منه التخصيص.

ومنها: الروايات، وهي على طوائف:

منها: ما يدلّ على أنّ الخمس من خمسة أشياء([7])... فيمكن الإستدلال بإطلاق

 

أنّه من خمسة أشياء، سواء كان من الكبير أو الصغير، أو العبد أو الحرّ.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه ليس في مقام بيان من یؤخذ الخمس من ماله، بل يكون بياناً للمال الّذي فيه الخمس.

ومنها: ما يكون بلفظة «على»، كقوله×: «عليها الخمس جميعاً».([8])

وربّما يقال: بأنّ هذا ظاهر في الوجوب والتكليف لا الوضع، فلا  يشمل الصغير والمجنون.

وفيه: ما أفاده الشيخ من كثرة استعمال لفظة «على» في مجرّد الاستقرار.([9])

ومنها: ما فيه التعبير بلفظة «في» مثل موثّقة عمّار بن مروان، قال: «سمعت أبا عبد الله× يقول: «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس».([10])

ولا يضرّ شموله لأرباح المكاسب عدم ذكرها فيه، فإنّ الكلام في نحو تعلّق الحكم بالخمس، والظاهر عدم الفرق في ذلك بين الموارد.

وموثّقة سماعة قال: «سألت أبا عبد الله× عن الخمس؟ فقال: في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير».([11])

وهذه الطائفة من الأخبار تدلّ على ثبوت الخمس في مواردها بالوضع، فلا 

 

دليل على اختصاصه بالمعدن والكنز والغوص دون غيرها، فلا  يجوز التفريق في عدم اشتراط الكمال بين الثلاثة وغيرها.

هذا، وقد استشكل بعض المعاصرين ـ بعد الاعتراف بأنّ الظاهر أنّ المشهور هو ثبوت الخمس مطلقاً: إمّا في هذه الثلاثة فقط أو في الجميع ـ بأنّ المستفاد ممّا دلّ على رفع القلم عن الصبيّ والمجنون استثناؤهما من دفتر التشـريع وعدم وضع القلم عليهما بتاتاً كالبهائم، فلا  ذكر لهما في القانون، ولم يجرِ عليهما شيء. ومقتضى ذلك عدم الفرق بين قلم التكليف والوضع، فترفع عنهما الأحكام برمّتها بمناط واحد، وهو الحكومة على الأدلة الأوّلية. اللّهمّ إلّا إذا كان هذا الرفع منافياً للامتنان بالإضافة إلى الآخرين، كما في موارد الضمانات([12])...إلى آخره.

والجواب: أنّ المستفاد ممّا دلّ على رفع القلم هو رفع التكليف عن الصبىّ والمجنون، أمّا رفع ما جعله الشارع مثلاً في جميع الأموال لحفظ مصالح العامّة أو دفع بعض المفاسد فلا  وجه لرفعه، فلا  وجه لاستثناء مال الصبىّ والمجنون، نعم لا يجب عليهما أداؤه ويتولّى الوليّ إيصاله إلى أهله.

ثم إنّ الظاهر أنّ الحكم ـ أي عدم اشتراط الكمال في تعلّق الخمس بالأشياء المذكورة ـ في المال المختلط بالحرام أظهر، للعلم بكون مقدار منه ملكاً لغير الصبىّ، وتوقّف جواز التصرّف فيه بحكم الشارع على تخميسه، فيجب على الوليّ تخميسه

 

مراعاةً لمصلحة الصغير أو المجنون وعدم تعطيل المال، والله هو العالم.

 

([1]) منتهى المطلب، ج1، ص547 ويفهم من عبارته عدم اشتراط البلوغ فقط.

([2]) غنائم الأیام، ج4، ص294.

([3]) كتاب الخمس للشیخ الأنصاري، ص273، المسألة 23.

([4]) وسائل الشیعة، أبواب ما یجب فيه الخمس، ب3، ح6، ج6، ص344.

([5]) منتهى المطلب، ج1، ص547.

([6]) الکافي، ج1، ص545؛ وسائل الشیعة، أبواب ما یجب فيه الخمس، ب 8، ح6، ج6، ص350.

([7]) وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب2، ح4، ج6، ص339 ـ 341.

([8]) وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب 3، ح1، ج6، ص342.

([9]) كتاب الخمس للشیخ الأنصاري، ص274، مسألة 23.

([10]) وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب 3، ح6، ج6، ص344.

([11]) وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب 8، ح6، ج6، ص350.

([12]) المستند في شرح العروة الوثقی، ج25، ص308.

موضوع: 
نويسنده: