وریز وجوهات
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الصادق عليه السلام: «مَن قَال فينا بَيتَ شعر بَني اللهُ له بَيتاً في الجنة» السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْمُطِيعُ للهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ...
يكشنبه: 29/مهر/1397 (الأحد: 10/صفر/1440)

بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيم
اَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ الْبَدائِعِ، وَاَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لَاتَخْفَی عَلَيْهِ الطَّلائِعُ، وَلَا تَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازِي كُلِّ صانِعٍ، وَرائِشُ كُلِّ قانِعٍ، وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ وَالْكِتابِ الْجامِعِ بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا شَيْءَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَهُوَ عَلَی كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ، وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي، وَإِلَيْكَ مَرَدِّي، إِبْتَدَاْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُّرابِ ثُمَّ أَسْكَـنْتَنِي الْأَصْلابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ، فَلَمْ أَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْبٍ إِلَی رَحِمٍ فِي تَقَادُمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْماضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَأفَتِكَ بِي، وَلُطْفِكَ لِي، وَإِحْسانِكَ اِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ، الَّذِينَ نَقَضُوا
 
عَهْدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لَكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَی الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي، وَفِيهِ أَنْشَأتَنِي، وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي، بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَ سَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْني، وَأَسْكَـنْتَنِي فِي ظُـلُماتٍ ثَلاثٍ، بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ، لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي، وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي، ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَی إِلَی الدُّنْيا تـامّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلا صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَ كَفَّلْتَنِي الْاُمَّهَاتِ الرَّواحِمَ، وَ كَلَأْتَنِي مِنْ طَوارِقِ الْجَانِّ، وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحِيمُ يا رَحْمنُ، حَتَّی إِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ، أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الْإِنْعامِ، وَرَبَّيْتَنِي زائِداً فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّی إِذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي، أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَأَيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ، وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمْتَنِي ما جاءَتْ بِهِ رُسلُكَ، وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ، ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّری، لَمْ تَرْضَ لِي يا إِلهِي نِعْمَةً دُونَ اُخْری، وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ الْمَعاشِ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ، بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ‌ الْأَعْظَمِ عَلَيَّ، وَإِحْسانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ‎، حَتَّی إِذا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ، وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ،
 
لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلی ما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي‎، وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي، وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي، كُلُّ ذلِكَ إِكْمالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَيَّ، وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِئٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ، فَأَيَّ نِعَمِكَ يا إِلهِي اُحْصِي عَدَداً وَذِكْراً، أَمْ أَيَّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَهِيَ يا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعادُّونَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَاْتَ عَنِّي.
اَللَّهُمَّ مِنَ الضُّـرِّ وَالضَّـرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّـرَّاءِ، وَأَنَا أَشْهَدُ يا إِلهِي بِحَقِيقَةِ إِيمانِي، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقيني، وَخالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي، وَأَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسِي، وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنِينِي، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعِي، وَما ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ، وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانِي، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكِّي، وَمَنابِتِ أَضْراسِي، وَمَساغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي، وَحِمالَةِ اُمِّ رَاْسِي، وَبَلُوعِ فارِغِ حَبائِلِ عُنُقِي، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي، وَحَمائِلِ حَبْلِ وَتِينِي، وَنِياِطِ حِجابِ قَلْبِي، وَأَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي، وَما حَوَتْهُ شَراسِيفُ أَضْلاعِي، وَحِقاقُ مَفاصِلِي، وَقَبْضُ عَوامِلِي، وَأَطْرافُ أَنامِلِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَعَصَبِي،
 
وَقَصَبِي، وَعِظامِي، وَمُخِّي  وَعُرُوقِي، وَجَمِيعُ جَوارِحِي، وَمَا انْتَسَجَ عَلَی ذلِكَ أَيـَّامَ رِضاعِي، وَما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي، وَنَوْمِي، وَيَقْظَتِي، وَسُكُونِي، وَحَرَكاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي، أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَی الْأَعْصارِ وَالْأَحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ اُؤَدِّيَ شُكْرَ واحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ إِلَّا بِمَنِّكَ، الْمُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَداً جَدِيداً، وَثَناءً طارِفاً عَتِيداً، أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنَا وَالْعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدَی إِنْعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَلا أَحْصَيْناهُ أَمَداً، هَيْهاتَ أَنّی ذلِكَ، وَأَنْتَ الْمُخْبِرُ فِي كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ ﴿وَ اِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لا تُحْصُوها﴾، صَدَقَ كِتابُكَ اَللَّهُمَّ وَإِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ، غَيْرَ أَنِّي يَا إِلهِي أَشْهَدُ بِجَهْدِي وَجِدِّي، وَمَبْلَغِ طاعَتِي وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً: اَلْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيمَا ابْتَدَعَ، وَلا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ اِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتا﴾ وَتَفَطَّرَتا، سُبْحانَ اللهِ الْواحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد٭ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ﴾، اَلْحَمْدُ لِلهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَصَلَّی اللهُ عَلَی خِيَرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّـيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْمُخْلَصِينَ وَسَلَّمَ.

 

پس شروع فرمود آن حضرت در سؤال و اهتمام نمود در دعا و آب از ديده‎هاي مباركش جاري بود، پس گفت:

اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ، وَأَسْعِدْنِي بِتَقْواكَ، وَلا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْ لِي فِي قَضائِكَ، وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتّی لَا اُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ، وَلَا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ .
اَللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي، وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَالْإِخْلاصَ فِي عَمَلِي، وَالنُّورَ فِي بَصَرِي، وَالْبَصِيرَةَ فِي دِينِي، وَمَتِّعْنِي بِجَوارِحِي‎، وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرِيَ الْوَارِثَيْنِ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَی مَنْ ظَلَمَنِي، وَأَرِنِي فِيهِ ثارِي وَمَآرِبِي، وَأَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي، وَاسْتُرْ عَوْرَتِي، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَاخْسَأْ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْ لِي يا إِلهِي الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِي الْآخِرَةِ وَالْاُولی.
اَللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي  فَجَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بِي، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً.
رَبِّ بِما بَرَاْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي، رَبِّ بِما أَنْشَاْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي، رَبِّ بَما أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَفِي نَفْسِي عافَيْتَنِي، رَبِّ بِما كَلَأْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي، رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي، رَبِّ بِما أَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْر أَعْطَيْتَنِي، رَبِّ بِما أَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي، رَبِّ بِما
 
أَغْنَيْتَنِي وَأَقْنَيْتَنِي، رَبِّ بِما أَعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي، رَبِّ بِما أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصّافِي، وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الْكافِي، صَلِّ عَلی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَعِنِّي عَلَی بَوائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيالِي وَالْأَيـَّامِ، وَنَجِّنِي مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُوبَاتِ الْآخِرَةِ، وَاكْفِنِي شَرَّ ما يَعْمَلُ الظَّـالِمُونَ فِي الْأَرْضِ.
اَللَّهُمَّ ما أَخافُ فَاكْفِنِي، وَما أَحْذَرُ فَقِنِي، وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي، وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي، وَفِي أَهْلِي وَمالِي فَاخْلُفْنِي، وَفِيما رَزَقْتَنِي فَباركْ لِي، وَفِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي، وَفِي أَعْيُنِ النّاسِ فَعَظِّمْنِي، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي، وَبذُنُوبِي فَلا تَفْضَحْنِي، وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِنِي، وَبِعَمَلِي فَلا تَبْتَلِنِي، وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنِي، وَإِلی غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنِي.
إِلهِي إِلی مَنْ تَكِلُنِي، إِلی قَرِيبٍ فَيَقْطَعُنِي، أَمْ إِلی بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي، أَمْ إِلَی الْمُسْتَضْعَفِينَ لِي، وَأَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ أَمْرِي، أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دارِي، وَهَوانِي عَلی مَنْ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي.
إِلهِي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَكَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا اُبالِي سِواكَ، سُبْحانَكَ غَيْرَ أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَالسَّماواتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظـُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، أَنْ لا تُمِيتَنِي عَلی غَضَبِكَ، وَلا تُنْزِلَ بِي سَخَطِكَ، لَكَ الْعُتْبَی لَكَ الْعُتْبَی حَتَّی
 
تَرْضَی قَبْلَ ذلِكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ، وَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَلَّذِي أَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ أَمْناً، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ أَسْبَغَ النَّعْماءَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ أَعْطَی الْجَزِيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي، يا صاحِبِي فِي وَحْدَتِي، يا غِياثِي فِي كُرْبَتِي، يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي.
يا إِلهِي وَإِلهَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَرَبَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ، وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ، وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَمُنَزِّلَ كـهيعـص وَطه وَيس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِيَ الْمَذاهِبُ فِي سَعَتِها، وَتَضِيقُ بِيَ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا، وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ، وَأَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي، وَلَوْلا سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَاَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلی أَعْدائِي، وَلَوْلا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ.
يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ، فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلی أَعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ وَ غَيْبَ ما تَأْتِي بِهِ الْأَزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ، يا مَنْ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَی الْماءِ، وَسَدَّ الْهَواءَ بِالسَّماءِ، يا مَنْ لَهُ أَكْرَمُ الْأَسْماءِ، يا ذَا الْمَعْرُوفِ
 
الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أَبَداً، يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ، وَ جَاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكاً، يا رادَّهُ عَلَی يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنِ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، يا كاشِفَ الضُّـرِّ وَالْبَلْوَی عَنْ أَيُّوبَ، وَمُمْسِكَ يَدَيْ إِبْراهِيمَ عَنْ ذِبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمْرِهِ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيی، وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً يا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ، وَجَعَلَ فِرْعَونَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ، يا مَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يا مَنْ لَمْ يَجْعَلْ عَلی مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ، وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ.
يا اَللهُ يااَللهُ يا بَدِيءُ، يا (بَديعُ) بَدِيعاً لا نِدَّ لَكَ، يا دائِماً لا نَفادَ لَكَ، يا حَيّاً حِينَ لا حَيَّ، يا مُحْيِيَ الْمَوْتی، يا مَنْ هُوَ قائِمٌ عَلی كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَ عَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي، وَرَآنِي عَلَی الْمَعاصِي فَلَمْ يَشْهَرْنِي، يا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي، يا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي، يا مَنْ أَيادِيهِ عِنْدِي لا تُحْصَی، وَنِعَمُهُ لا تُجازَی، يا مَنْ عارَضَنِي بِالْخَيْرِ وَالْإِحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالإِساءَةِ وَالْعِصْيانِ، يا مَنْ هَدانِي لِلْإِيمانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الْإِمْتِنانِ، يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفانِي، وَعُرْياناً فَكَسانِي، وَجائِعاً
 
فَأَشْبَعَنِي، وَعَطْشاناً فَأَرْوانِي، وَذَلِيلاً فَأَعَزَّنِي، وَجاهِلاً فَعَرَّفَنِي، وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي، وَ غائِباً فَرَدَّنِي، وَمُقِـلّاً فَأَغْنانِي، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي، وَأَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ فَابْتَدَأَنِي فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ، يا مَنْ أَقالَ عَثْرَتِي، وَنَفَّسَ كُرْبَتِي وَأَجابَ دَعْوَتِي، وَسَتَرَ عَوْرَتِي، وَغَفَرَ ذُنُوبِي، وَبَلَّغَنِي طَلِبَتِي، وَنَصَرَنِي عَلی عَدُوِّي، وَإِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمَ مِنَحِكَ لَا اُحْصِيها.
يَا مَوْلايَ، أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَنْعَمْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ، أَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ، أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ، أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ، أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ، أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ، أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ، أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دائِماً، وَلَكَ الشُّكْرُ واصِباً أَبَداً.
ثُمَّ أَنَا يا إِلهِي الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي، أَنَا الَّذِي أَسَأْتُ، أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ، أَنَا الَّذِي هَمَمْتُ، أَنَا الَّذِي جَهِلْتُ، أَنَا الَّذِي غَفَلْتُ، أَنَا الَّذِي سَهَوتُ، أَنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ، أَنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ،

 

أَنَا الَّذِي وَعَدْتُ وَأَنَا الَّذِي أَخْلَفْتُ، أَنَا الَّذِي نَكَثْتُ، أَنَا الَّذِي أَقْرَرْتُ، أَنَا الَّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي، وَأَبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَ الْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِلهِي وَسَيِّدِي.
إِلهِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَ نَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَراءَةٍ لِي فَأَعْتَذِرُ، وَلا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلايَ، أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي، أَ لَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي، وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ، يا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الْآباءِ وَالْاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي، وَمِنَ الْعَشائِر وَالْإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي، وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلَيَّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذاً ما أَنْظَرُونِي، وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي، فَها أَنَا ذا يا إِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ حَقِيرٌ، لا ذُو بَراءَةٍ فَأَعْتَذِرُ، وَلا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ، وَلا حُجَّةٍ فَأَحْتَجُّ بِها، وَلا قائِلٌ لَمْ أَجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءً وَ ما عَسَی الْجُحُودُ، وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ يَنْفَعُنِي، كَيْفَ وَأَنَّی ذلِكَ، وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ، وَعَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرُ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الْاُمُورِ، وَأَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لا تَجُورُ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَإِنْ

 

تُعَذِّبْنِي يا إِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ.
لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْخائِفِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْوَجِلِينَ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرّاجِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّـلِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرِينَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبائِيَ الْأَوَّلِينَ.
اَللَّهُمَّ هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً، وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً، وَإِقْرارِي بِآلائِكَ مُعَدِّداً، وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّاً أَنِّي لَمْ اُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إِلی حَادِثٍ، مَا لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ الْعُمْرِ مِنَ الْإِغْناءِ مِنَ الْفَقْرِ  وَكَشْفِ الضُّـرِّ وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ وَدَفْعِ الْعُسْرِ وَتَفْرِيجِ الْكَرْبِ وَالْعافِيَةِ فِي الْبَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلی قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ الْعالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ما قَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلَی ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ عَظِيمٍ رَحِيمٍ، لا تُحْصَی آلاؤُكَ، وَلا يُبْلَغُ

 

ثَناؤُكَ، وَ لا تُكافَی نَعْماؤُكَ، صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَتْمِمْ عَلَيْنا نِعَمَكَ، وَأَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ، سُبْحانَكَ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ.
اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغِيثُ الْمَكْرُوبَ‎، وَتَشْفِي السَّقِيمَ، وَتُغْنِي الْفَقِيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسِيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ، وَتُعِينُ الْكَبِيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ، وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ، وَأَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الاَسِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا عِصْمَةَ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، يا مَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ، صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَعْطِنِي فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ، أَفْضَلَ ما أَعْطَيتَ وَأَنَلْتَ أَحَداً مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُولِيها، وَآلاءٍ تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها، وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها، وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها، وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها، إِنَّكَ لَطِيفٌ بِما تَشاءُ خَبِيرٌ، وَعَلَی كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اَللَّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ، وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ، وَأَكْرَمُ مَنْ عَفَی، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَی، وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤُولٌ وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي، وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي، وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنِي، وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيتَنِي .
اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلَی آلِهِ الطَّـيِّبِينَ الطّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ، وَتَمِّمْ لَنا نَعْماءَكَ، وَهَنِّئْنا عَطاءَكَ، وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرِينَ، وَلِآلائِكَ ذاكِرِينَ، آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ.

 

اَللَّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِيَ فَسَتَرَ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ الطَّالِبِينَ الرّاغِبِينَ، وَمُنْتَهَی أَمَلِ الرَّاجِينَ، يا مَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَوَسِعَ الْمُسْتَقِيلِينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْماً.
اَللَّهُمَّ إِنّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ، أَلَّتِي شَرَّفْتَها وَ عَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَمِينِكَ عَلَی وَحْيِكَ، اَلْبَشِيرِ النَّذِيرِ، اَلسِّراجِ الْمُنِيرِ، أَلَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَی الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظِيمُ، فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَی آلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ الطَّـيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ، وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الْأَصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجْعَلْ لَنَا اللَّهُمَّ فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْر تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ، وَنُورٍ تَهْدِي بِهِ، وَرَحْمَةٍ تَنْشُرُها، وَبَرَكَةٍ تُنْزِلُها، وَعافِيَةٍ تُجَلِّلُها، وَرِزْقٍ تَبْسُطُهُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اَللَّهُمَّ أَقْلِبْنا فِي هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطِينَ، وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ، وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطائِكَ قانِطِينَ، وَلا تَرُدَّنا خائِبِينَ، وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودِينَ، يا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ وَأَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، إِلَيْكَ أَقْبَلْنا مُوقِنِينَ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمِّينَ قاصِدِينَ، فَأَعِنّا عَلَی مَناسِكِنا، وَأَكْمِلْ لَنا حَجَّنا، وَاعْفُ عَنَّا

 

وَعافِنا، فَقَدْ مَدَدْنا إِلَيْكَ أَيْدِيَنا، فَهِيَ بِذِلَّةِ الْإِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ.
اَللَّهُمَّ فَأَعْطِنا فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلا كافِيَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ، مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ، إِقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ.
اَللَّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الْأَجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوامَ الْيُسْرِ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ، وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكِينَ، وَلا تَصْرِفْ عَنَّا رَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اَللَّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هذا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَتابَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ، وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ، يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.
اَللَّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا وَاقْبَلْ تَضَـرُّعَنا يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لا يَخْفَی عَلَيْهِ إِغْماضُ الْجُفُونِ، وَلا لَحْظُ الْعُيُونِ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِي الْمَكْنُونِ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ، أَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ أَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحانَكَ وَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمَجْدُ وَعُلُوُّ الْجَدِّ، يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وَالْفَضْلِ وَالْإِنْعامِ، وَالْأَيادِي الْجِسامِ، وَأَنْتَ الْجَوادُ الْكَرِيمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ.

 

اَللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، وَ عَافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي، وَآمِنْ خَوْفِي وَأَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ.
اَللَّهُمَّ لا تَمْكُرْ بِي، وَلا تَسْتَدْرِجْنِي، وَلا تَخْدَعْنِي، وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ.

پس سر و ديده خود را به‌سوي آسمان بلند كرد و از ديده‎هاي مباركش آب مي‎ريخت مانند دو مَشك و به صداي بلند گفت:

يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَيَا أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ، وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ الْمَيامِينَ، وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ حاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي، أَسْأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَی كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يَا رَبِّ يا رَبِّ.[1]

 

 

[1]. کفعمي، البلد‌الامين، ص251 ـ 258؛ مجلسي، زادالمعاد، ص173 ـ 182؛ محدّث قمي، مفاتيح‌الجنان (دعای عرفه امام‌حسين(علیه‌السلام)..

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: